يا عيسى ، أعطيتك بما (1) أنعمت به (2) عليك فيضا من غير تكدير ، وطلبت منك قرضا لنفسك فبخلت به عليها (3) لتكون من الهالكين.
يا عيسى ، تزين بالدين وحب المساكين ، وامش على الأرض هونا (4) ، وصل على البقاع (5) ؛ فكلها طاهر.
يا عيسى ، شمر (6) ؛ فكل ما هو آت قريب ، واقرأ كتابي وأنت طاهر ، وأسمعني منك صوتا حزينا.
يا عيسى ، لاخير في لذاذة لاتدوم ، وعيش من (7) صاحبه يزول.
يا ابن مريم ، لو (8) رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك ، وزهقت (9)
__________________
(1) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وحاشية «بح» وشرح المازندراني والوافي. وفي «بح» والمطبوع : «ما».
(2) في «بف» : «به».
(3) في «بن» : «عليها به». وفي الوافي : «فبخلت به عليها ، لعله من قبيل «إياك أعني واسمعي يا جارة» ؛ لأنه كان عليهالسلام منزها عن البخل».
(4) قال الجوهري : «الهون : السكينة والوقار». وقال ابن الأثير : «الهون : الرفق واللين والتثبت». الصحاح ، ج 6 ، ص 2218 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 284 (هون).
(5) البقاع : جمع البقعة ، وهي قطعة من الأرض على غير هيأة التي بجنبها. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج 1 ، ص 182 ؛ لسان العرب ، ج 8 ، ص 18 (بقع).
وفي شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 110 : «قد من الله تعالى عليه بهذه النعمة الجليلة رفقا به وبأمته ؛ حيث كانوا سائحين في الأرض ، فجعل كلها محلا لصلاته ، ولم يجعلهم محصورين على أدائها في البيع ، كما حصر بعض الامم السابقة على أدائها في محل مخصوص ، كالكنائس لليهود».
وفي المرآة : «قوله تعالى : وصل على البقاع ، هذا خلاف ما هو المشهور من أن جواز الصلاة في كل البقاع من خصائص نبينا صلىاللهعليهوآله ، بل كان يلزمهم الصلاة في بيعهم وكنايسهم ، فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم بالفرائض ، أو بغيره عليهالسلام من امته».
(6) «شمر» أي شمر في العبادة ، والتشمير : الهم ، والتشمير في الأمر : السرعة فيه والجد فيه والإجتهاد ، ومنه قيل : شمر في العبادة ، إذا اجتهد وبالغ فيه. راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 500 ؛ المصباح المنير ، ص 322 (شمر).
(7) في حاشية «د» وتحف العقول : «عن».
(8) في «جت» : + «أن».
(9) في شرح المازندراني : «وزهقت نفسك شوقا إليه ، أي خرجت». وفي المرآة : «قوله تعالى : وزهقت




