مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 903

واعلموا (1) أن الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو الإسلام ، فمن سلم فقد أسلم ، ومن لم يسلم فلا إسلام له ، ومن سره أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان (2) فليطع الله ؛ فإنه (3) من أطاع الله فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان.

وإياكم ومعاصي الله أن تركبوها (4) ، فإنه من انتهك معاصي الله فركبها ، فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه ، وليس بين الإحسان والإساءة منزلة ، فلأهل الإحسان عند ربهم الجنة ، ولأهل الإساءة عند ربهم النار (5) ، فاعملوا بطاعة الله ، واجتنبوا معاصيه.

واعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئا (6) ، لاملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا من دون ذلك ، فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله ،

__________________

(1) في «ن» : «فاعلموا».

(2) في المرآة : «قوله عليه‌السلام : أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان ، يقال : بالغ في أمر ، أي اجتهد ولم يقصر ، وكأن الإبلاغ هنا بمعنى المبالغة. وقوله : إلى نفسه ، متعلق بالإحسان ، أي يبالغ ويجتهد في الإحسان إلى نفسه ، هذا هو الظاهر بحسب المعنى ، ويؤيده ما ذكر في الإساءة ، وفي تقديم معمول المصدر عليه إشكال ويجوز بتأويل ، كما هو الشائع ، ولعل التقديم والتأخير من النساخ. ويحتمل أن يكون الإبلاغ بمعنى الإيصال ، أي أراد أن يوصل إلى نفسه أمرا كاملا في الإحسان ، والأول أظهر. والشائع في مثل هذا المقام : بلغ ، من المجرد ، يقال : بلغ في الكرم ، أي حد الكمال فيه».

(3) في حاشية «بح» : «فإن».

(4) في شرح المازندراني : «أن تركبوها ، أي تتبعوها ؛ من ركبت الأثر : إذا تبعته ، أو تعلوها بتشبيه المعصية بالدابة في إيصال صاحبها إلى منزل الشقاوة ، ونسبة الركوب إليها مكنية وتخييلية». وراجع : النهاية ، ح 2 ، ص 257 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 432 (ركب).

(5) في شرح المازندراني : «كما قال تعالى : (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) [الشورى (42) : 7] قال الأمين الأسترآبادي : قد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار بأن الناس ثلاثة أصناف ، منهم من هو تحت المشية ، فالظاهر أن مراده عليه‌السلام أن الذي أبرم الله أمره قسمان ، أقول : يريد أن الذي وقع الحتم فيه قسمان لا ثالث لهما ؛ لأنه إما مقر بالولايات المذكورة متمسك بشروطها ، أو منكر لشيء منها ، فالأول محسن ، والثاني مسيء ، وأما المستضعف وهو من لم يقر ولم ينكر فهو خارج عن القسم ، فلا يرد أنه قسم ثالث».

(6) يقال : أغن عني شرك ، أي اصرفه وكفه ، ومنه قوله تعالى : (لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً) [الجاثية (45) : 19]. النهاية ، ج 3 ، ص 392 (غنا).

الصفحة 28 من 903