أنهم قد عصوا الله (1) في تركهم ذلك الشيء ، فاستغفروا (2) ولم يعودوا إلى تركه ، فذلك معنى قول الله : (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
واعلموا أنه إنما أمر (3) ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهى (4) عما نهى عنه ، فمن اتبع أمره فقد أطاعه ، وقد أدرك كل شيء من الخير عنده ، ومن لم ينته عما نهى (5) الله عنه فقد عصاه ، فإن (6) مات على معصيته أكبه الله (7) على وجهه في النار.
واعلموا أنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه ملك (8) مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا من دون ذلك من خلقه كلهم إلا طاعتهم له (9) ، فاجتهدوا (10) في طاعة الله إن سركم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا (11) ، ولا قوة إلا بالله».
وقال : «وعليكم (12) بطاعة ربكم ما استطعتم ، فإن الله ربكم.
__________________
آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) [طه (20) : 115] بالترك ، وبالجملة إطلاقه على الترك شائع ، فلا يرد أن النسيان ليس بعصيان».
(1) في «ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت» والوافي : «الله».
(2) في «د ، بح» : + «الله».
(3) في «د ، بح ، جد» وحاشية «م» : + «الله».
(4) في «ن» : «وينتهى».
(5) في «م» : «نهاه».
(6) في «م ، ن» وحاشية «بح» : + «من».
(7) في «ل» : «الله».
(8) في شرح المازندراني : «الظاهر أن «ملك» اسم «ليس» ، و «من خلقه» متعلق بأحد ، واحتمال جعله اسم «ليس» بزيادة «من» وجعل «ملك» مجرورا بدلا عن لفظه ومرفوعا بدلا عن محله بعيد ، فكأنه رغب كل واحد في العلم بأن كل بلية بينه وبين الله كانت طاعتهم له ؛ ليجتهد فيها ولا يتخلف في السباق عنهم. والأظهر أن «ملك» بدل من الخلق وأن اسم «ليس» محذوف ، أي ليس بين الله وبين أحد من الخلائق شيء نافع إلا الطاعة فجدوا فيها».
وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : ملك مقرب ، يمكن أن يكون بدلا من الخلق ، وهو الأظهر ، وأن يكون اسم «ليس» أي لا يتوسط ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا غيرهم بين الخلق وبين الله توسطا مستقلا بدون الطاعة ، بل شفاعتهم وتوسطهم بقدر من الطاعة».
(9) في «ع ، ل» : «له».
(10) في «ع ، ل ، بف» وحاشية «م ، بح ، جت» والوافي وشرح المازندراني : «فجدوا». وفي «بح ، بن ، جد» وحاشية «م ، جت» : «فخذوا». وفي «بف» : + «معا».
(11) في «د» : + «ولا حول».
(12) في «د ، ل ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني : «عليكم» بدون الواو.




