قال : خرج أبو جهل يومئذ (1) وقد أعلم ليرى مكانه (2) ، وعليه عمامة حمراء ، وبيده ترس (3) مذهب وهو يقول :
ما تنقم الحرب الشموس مني | بازل عامين حديث السن |
لمثل هذا ولدتني أمي (4)
__________________
(1) في «بح» : «يومئذ».
(2) في شرح المازندراني : «وقد أعلم ليرى مكانه ، أي أعلم فرسه بأن علق على عنقه ثوبا ملونا ، أو أعلم نفسه بأن وسمها بسيماء الحرب وزينها بآلاته ليرى مكانه ومنزلته بين الأبطال والشجعان». وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1501 (علم).
(3) الترس من السلاح : المتوقى بها ، معروف ، وجمعه : أتراس وتراس وترسة وتروس. لسان العرب ، ج 6 ، ص 32 (ترس).
(4) القائل : أبوجهل ، وهو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ، أشد الناس عداوة لرسول الله صلىاللهعليهوآله وأحد سادات قريش وأبطالها ودهاتها في الجاهلية ، وكان يقال له «أبوالحكم» فدعاه المسلمون «أباجهل». شهد بدرا مع المشركين وقتل فيها. (الأعلام للزركلى ، ج 5 ، ص 87).
ونسب نحو هذا الرجز لأميرالمؤمنين عليهالسلام وقد ارتجز به في بدر. وفي البداية والنهاية : «أن أباجهل قاله متمثلا» وهو يدل على أنه ليس له. (البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 346. وانظر : الفائق ، ج 1 ، ص 95 «بزل» ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 590 «نعم» ؛ شرح شواهد المغني ، ج 1 ، ص 148 عن ابن عساكر ؛ المناقب ، ج 3 ، ص 120 ؛ مرآة العقول ، ج 12 ، ص 270).
أخرجه ابن هشام في السيرة ، وابن كثير ، وابن دريد ، والبغدادي والسيوطي وغيرهم. (السيرة النبوية لابن هشام ، ج 2 ، ص 287 ؛ البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 283 و 287 ؛ جمهرة اللغة ، ج 1 ، ص 616 «خلف» ؛ خزانة الأدب ، ج 11 ، ص 325 ؛ الأمالي الشجرية ، ج 1 ، ص 276).
شرح الغريب :
قوله : «ما تنقم». قال العلامة المجلسي في المرآة : «الظاهر أن كلمة «ما» للاستفهام ، ويحتمل على بعد أن تكون نافية ، ومآلهما واحد. أي لايقدر عليها بسهولة ولا تطيع المرء في ما يريد منها أن تنتقم مني أو أن تعيبني أو تظهر عيبي.
وقوله : «حرب الشموس». قال الجوهري : «شمس الفرس شموسا وشماسا ، أي منع ظهره ، فهو فرس شموس وبه شماس». وقال ابن الأثير : «الشموس : النفور من الدواب الذي لايستقر لشغبه وحدته». ووصف الحرب به من باب التشبيه في الصعوبة ، أو الإهلاك ، أو الاضطراب ، أو الشدة ، أو عدم أمن صاحبه من المكاره. (الصحاح ، ج 3 ، ص 940 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 501 «شمس» ؛ شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 48 ؛




