مردا (1) ، في صعيد (2) واحد ، يسوقهم النور ، وتجمعهم (3) الظلمة ، حتى يقفوا على عقبة (4) المحشر ، فيركب بعضهم بعضا ، ويزدحمون دونها (5) ، فيمنعون من المضي ، فتشتد أنفاسهم ، ويكثر عرقهم ، وتضيق (6) بهم أمورهم ، ويشتد ضجيجهم ، وترتفع (7) أصواتهم ، قال (8) : وهو أول هول من أهوال يوم القيامة.
قال : فيشرف الجبار (9) تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة ، فيأمر ملكا من الملائكة ، فينادي فيهم : يا معشر الخلائق ، أنصتوا واستمعوا (10) منادي الجبار ، قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك (11) ، وتخشع أبصارهم ، وتضطرب فرائصهم (12) ، وتفزع قلوبهم ،
__________________
وإنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من بدنه ، كالمسربة ، والساعدين ، والساقين ؛ فإن ضد الأجرد الأشعر ، وهو الذي على جميع بدنه شعر. ومنه الحديث : أهل الجنة جرد مرد». النهاية ، ج 1 ، ص 256 (جرد). وفي الوافي : «جردا ، لا ثياب لهم».
(1) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» : «فردا». و «المرد» : جمع الأمرد ، وهو الذي طر شاربه ولم تنبت لحيته. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 461 (مرد).
وفي الوافي : «هذه كلها كناية عن تجردهم عما يباينهم ويغطيهم ويخفي حقائقهم مما كان معهم في الدنيا».
(2) في شرح المازندراني : «قيل : الصعيد : ما استوى من الأرض ، وعن الفراء : هو التراب ، وعن ثعلب : هو وجه الأرض ، والمراد به هنا : الأرض المستوية التي لا عوج فيها ولا أمتا». وقيل غير ذلك. راجع : لسان العرب 3 ، ص 254 ؛ تاج العروس ، ج 5 ، ص 68 (صعد).
(3) في «د ، م ، بح ، جد» وشرح المازندراني والمرآة : «ويجمعهم».
(4) في «بف» والوافي : + «في».
(5) في حاشية «بح» : «عليها».
(6) في «م ، ن ، جت ، جد» والوافي : «ويضيق».
(7) في «ن ، بح» والوافي : «ويرتفع».
(8) في «ن» : «قال».
(9) إشرافه تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم ، أو المراد استيلاؤه على العرش ؛ لأنه فوق كل شيء بالعلية والشرف والرتبة والاستيلاء ، أو هو كناية عن رؤية نفوسهم هنالك مسخرة تحت سلطان الجبروت.
(10) في «ع ، بح ، بف ، بن» وحاشية «د ، جت» : واسمعوا».
(11) في «بح» : «عند ذلك».
(12) الفرائص : جمع الفريصة ، وهي اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها لا تزال ترعد ، والفريص : أوداج




