فقال : «إن لله عزوجل جنودا من رياح يعذب بها من يشاء ممن عصاه ، ولكل (1) ريح منها ملك موكل بها ، فإذا أراد الله عزوجل أن يعذب قوما بنوع من العذاب ، أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها» قال : «فيأمرها الملك ، فتهيج (2) كما يهيج الأسد المغضب».
قال (3) : «ولكل ريح منهن اسم ، أما تسمع قوله (4) عزوجل : (كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً (5) فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ)؟ (6) وَقَالَ : (الرِّيحَ الْعَقِيمَ) (7) وَقَالَ : (رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) (8) وَقَالَ : (فَأَصابَها إِعْصارٌ (9) فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ) (10) وما ذكر من الرياح التي يعذب الله بها من عصاه».
قال : «ولله عز ذكره رياح رحمة لواقح (11) وغير ذلك ينشرها بين يدي رحمته ، منها ما يهيج السحاب للمطر ، ومنها رياح تحبس السحاب بين السماء والأرض ، ورياح تعصر (12) السحاب فتمطره بإذن الله (13) ، ومنها رياح
__________________
(1) في «بن ، جت» والبحار : «فلكل». وفي «بح» : «لكل».
(2) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «د» : «فهيج». وفي المطبوع : «فيهيج».
(3) في «ن» والبحار : «وقال».
(4) في «جت» وحاشية «بح» : «قول الله».
(5)(رِيحاً صَرْصَراً) أي شديدة الصوت ، وهو من صرير الباب ومن الصرة ، وهي الضجة ، أو شديدة البرد ، وأصلها : صرر ، من الصر ، وهو البرد ، فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 712 ؛ تاج العروس ، ج 7 ، ص 84 (صرر).
(6) القمر (54) : 18.
(7) الذاريات (51) : 41.
(8) الأحقاف (46) : 24.
(9) قال الجوهري : «الإعصار : ريح تهب تثير الغبار ، فيرتفع إلى السماء ، كأنه عمود ، قال الله تعالى : (فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ) ، ويقال : هي ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق». الصحاح ، ج 2 ، ص 750 (عصر).
(10) البقرة (2) : 266.
(11) «لواقح» أي ذوات لقاح ، أو حوامل ، شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل. راجع : المفردات للراغب ، ص 744 (لقح) ؛ تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 366 ، ذيل الآية 22 من سورة الحجر (15).
(12) في «بف» : «تقطر».
(13) في حاشية «بح» : + «ومنها رياح تعوق السحاب». وفي حاشية «جت» والبحار : + «ومنها رياح




