بأسرع من أن رجع ، فلما رآه رسول الله صلىاللهعليهوآله قد فعل ذلك ، أشار إليه بيده اجلس ، فجلس بين يديه ، فقال : ما لك فعلت اليوم شيئا لم تكن تفعله قبل ذلك؟
فقال : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق نبيا لغشي (1) قلبي شيء من ذكرك حتى ما استطعت أن أمضي في حاجتي حتى رجعت إليك.
فدعا له ، وقال (2) له خيرا.
ثم مكث رسول الله صلىاللهعليهوآله أياما لايراه ، فلما فقده سأل عنه ، فقيل (3) : يا رسول الله ، ما رأيناه منذ أيام ، فانتعل رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وانتعل معه أصحابه ، وانطلق (4) حتى أتى (5) سوق الزيت ، فإذا دكان الرجل ليس فيه أحد ، فسأل عنه جيرته (6) ، فقالوا : يا رسول الله ، مات ولقد كان عندنا أمينا صدوقا إلا أنه قد كان فيه خصلة ، قال : وما هي؟ قالوا : كان يرهق (7) يعنون يتبع النساء.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : رحمه الله ، والله (8) لقد كان يحبني حبا (9) لو كان نخاسا (10)
__________________
(1) في المرآة : «قال الجوهري : غشيه شيء : جاءه ، والمعنى أنه ورد على قلبي شيء من ذكرك وحبك حتى تركت حاجتي ورجعت إليك». وراجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2447 (غشا).
(2) في «بح» : «فقال».
(3) في «م» وحاشية «جت» والوافي : + «له».
(4) في الوافي : «فانطلق».
(5) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار والوافي. وفي المطبوع : «أتوا». وفي حاشية «بح ، جت» : «انتهى».
(6) في «بف» : «جيرانه».
(7) الرهق يجيء لعدة معان ، منها غشيان المحارم ، ذكرها العلامة المازندراني ، ثم قال : «ولما كان الرهق يجيء ، لهذه المعاني بينه عليهالسلام بقوله : يعنون : يتبع النساء ، لعل المراد أنه كان مائلا إلى ملامستهن ، ولا يلزم أن يكون ذلك على وجه الحرام مع احتماله». راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1180 (رهق).
(8) في الوسائل : «رحمه الله ، والله».
(9) في «ن» : + «حتى». وفي «د ، م» : + «شديدا».
(10) في الوافي : «بخاسا». والنخاس : بياع الدواب والرقيق. قال العلامة المازندراني : «النخاس : بياع الرقيق ، وهو فظ غليظ القلب فاجر فاسق ، لا يبالي بالفسوق والتدليس والمكر ، وقد وردت في ذمه روايات كثيرة». وقال العلامة المجلسي : «قوله صلىاللهعليهوآله : لو كان نخاسا لغفر الله له ، فيه ذم عظيم للنخاس ، ولعل المراد من يبيع الأحرار عمدا». راجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 788 (نخس).




