وعلي بن الحسين عليهم السّلام ، وتقر عيني ، ويثلج قلبي ، ويبرد فؤادي ، وأستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي إلى (1) هاهنا (2) ، وإن أعش أرى ما يقر (3) الله (4) به (5) عيني ، فأكون (6) معكم في السنام الأعلى؟
ثم أقبل الشيخ ينتحب (7) وينشج (8) ها ها ها حتى لصق بالأرض ، وأقبل (9) أهل البيت ينتحبون وينشجون (10) لما يرون من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفر عليهالسلام يمسح بإصبعه (11) الدموع من حماليق (12) عينيه وينفضها.
ثم رفع الشيخ رأسه ، فقال لأبي جعفر عليهالسلام : يا ابن رسول الله ، ناولني يدك جعلني الله فداك ، فناوله يده ، فقبلها ووضعها على عينيه وخده ، ثم حسر (13) عن بطنه وصدره ، فوضع يده على بطنه وصدره (14) ، ثم قام ، فقال : السلام عليكم.
__________________
(1) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جت» والبحار : «إلى».
(2) في «جت» : «هنا».
(3) في «جت» : «ما تقر».
(4) في «ل ، جت» : «الله».
(5) في «ل» : «به».
(6) في «بن» : «وأكون».
(7) النحب والنحيب والانتحاب : البكاء بصوت طويل ومد. النهاية ، ج 5 ، ص 27 (نحب).
(8) هكذا في «ن ، بف ، بن ، جت». وفي الوافي : «بنشج». وفي سائر النسخ والمطبوع : «ينشج» بدون الواو. وقال الجوهري : «نشج الباكي ينشج نشجا ونشيجا ، إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب». وقال ابن الأثير : «النشيج : صوت معه توجع وبكاء ، كما يردد الصبي بكاءه في صدره ، وقد نشج ينشج». الصحاح ، ج 1 ، ص 344 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 52 (نشج).
(9) في الوافي : «فأقبل».
(10) في «د ، ع ، ل ، ن» : «ينشجون» بدون الواو.
(11) في «بح ، جت» : «بأصابعه».
(12) الحماليق : جمع حملاق العين بالضم والكسر وكعصفور ، وهو باطن أجفانها الذي يسود بالكحلة ، أو ما غطته الأجفان من بياض المقلة ، أو باطن الجفن الأحمر الذي إذا قلب للكحل رأيت حمرته ، أو ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1165 (حملق).
(13) في المرآة : «قوله : ثم حسر ، أي كشف الشيخ الثوب عن بطنه وصدره فوضع يده عليهالسلام عليهما للتيمن والبركة والتخلص من العذاب». وراجع : النهاية ، ج 1 ، ص 383 (حسر).
(14) في «بح» : «صدره وبطنه».




