يَتَفَكَّرُونَ) (1).
فَكُونُوا عِبَادَ اللهِ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ وَلَاتَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله (2) : (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (3) ولا تركنوا إلى زهرة (4) الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان ، فإنها دار بلغة (5) ومنزل قلعة (6) ودار عمل ، فتزودوا الأعمال الصالحة فيها قبل تفرق أيامها (7) ، وقبل الإذن من الله في خرابها ، فكان قد أخربها الذي عمرها أول مرة وابتدأها وهو ولي ميراثها ، فأسأل (8) الله العون لنا ولكم على تزود التقوى والزهد فيها ، جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة (9) الحياة الدنيا الراغبين (10) لآجل ثواب الآخرة ، فإنما نحن به وله ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته». (11)
__________________
(1) يونس (10) : 24.
(2) في الأمالي : + «نبيه صلىاللهعليهوآله وأصحابه».
(3) هود (11) : 113.
(4) في حاشية «جت» والأمالي للصدوق : + «الحياة». وفي تحف العقول : «هذه».
(5) البلغة : ما يتبلغ ويكتفى به ولا يفضل ، يقال : في هذا بلغة ، أي كفاية ، والمعنى : أنها دار ينبغي أن يكتفى فيهابقدر الكفاية ، أو ينبغي أن يؤخذ منها ما يبلغ به إلى نعيم الآخرة ودرجاتها. راجع : المصباح المنير ، ص 61 (بلغ).
(6) في الأمالي : «دار قلعة وبلغة». وفي تحف العقول : «دار قلعة ومنزل بلغة». و «منزل قلعة» بالضم وبضمتين وكهمزة ، أي ليست بمستوطنة ، أو معناه : لا تملك ، أو لا يدرى متى يتحول عنها. ويقال : مجلس قلعة ، أي يحتاج صاحبه إلى أن يقوم مرة بعد مرة. والدنيا دار قلعة ، أي انقلاع ، وهو على قلعة ، أي رحلة. وقال العلامة المازندارني : «ومنزل قلعة ، أي تحول وارتحال وتقلع منها إلى الآخرة». راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1011 (قلع).
(7) في الأمالي : «منها قبل أن تخرجوا منها» بدل «فيها قبل تفرق أيامها».
(8) في «بف» : «نسأل».
(9) في تحف العقول : «هذه».
(10) في «بف» : «والراغبين». وفي الأمالي : «والراغبين العاملين».
(11) الأمالي للصدوق ، ص 503 ، المجلس 73 ، ح 1 ، بسنده عن الحسن بن محبوب. تحف العقول ، ص 249 ، من قوله : «أيها الناس اتقو الله واعلموا أنكم إليه ترجعون» وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج 26 ، ص 248 ، ح 25405.




