فدية ، ولا تقبل (1) من أحد معذرة ، ولا لأحد فيه مستقبل توبة ، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات ، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده ، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده.
فاحذروا أيها الناس من الذنوب والمعاصي (2) ما قد نهاكم الله عنها ، وحذركموها في كتابه الصادق ، والبيان الناطق ، ولا تأمنوا (3) مكر الله (4) وتحذيره (5) وتهديده (6) عند ما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا ، فإن الله عزوجل يقول : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) (7).
وأشعروا (8) قلوبكم (9) خوف الله ، وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب ، فإنه من خاف شيئا حذره ، ومن حذر شيئا تركه (10) ، ولا تكونوا من الغافلين (11) المائلين إلى زهرة (12)
__________________
(1) في «د ، ع ، م ، بف ، جد» : «ولا يقبل».
(2) في المرآة : «قوله عليهالسلام : من الذنوب والمعاصي ، بيان للموصول بعده ، أو الموصول بدل من الذنوب».
(3) في «د» : «فلا تأمنوا».
(4) في شرح المازندراني : «المكر من الناس الخديعة ، وهي أن يوهم غيره خلاف ما يخفيه من المكروه وإيصال السوء ، وإذا نسب إليه تعالى يراد به لازمه ، وهو العقوبة وإيصال المكروه كناية. وقيل : هو استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب. وقيل : هو إيصال المكروه إلى الغير على وجه يخفى ، فيجوز صدوره منه تعالى».
(5) في «بف» : + «وتحديده».
(6) في «د ، بح» : «وتهديده». وفي الأمالي : «وشدة أخذه» بدل «وتحذيره وتهديده». وفي تحف العقول : «تدميره» بدلها.
(7) الأعراف (7) : 201.
(8) في «بن» والأمالي : «فأشعروا».
(9) في المرآة : «الشعار : الثوب الملاصق للجلد والشعر ، أي اجعلوا خوف الله شعار قلوبكم ملازما لها غير مفارق عنها». وراجع : النهاية ، ج 2 ، ص 480 (شعر).
(10) في الأمالي للصدوق : «نكله».
(11) في حاشية «م ، بح ، جد» : «الفاعلين».
(12) في حاشية «بح ، جت» وشرح المازندراني وتحف العقول والأمالي : + «الحياة».




