«أيها الناس ، اتقوا الله ، واعلموا أنكم إليه ترجعون ، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه ، ويحك يا ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه.
ابن (1) آدم ، إن أجلك أسرع شيء إليك ، قد أقبل نحوك حثيثا (2) يطلبك ، ويوشك أن يدركك ، وكأن (3) قد أوفيت أجلك (4) ، وقبض الملك روحك ، وصرت إلى قبرك وحيدا ، فرد إليك فيه روحك ، واقتحم عليك (5) فيه (6) ملكان ناكر (7) ونكير لمساءلتك (8) وشديد امتحانك.
ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده ، وعن نبيك الذي أرسل إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولاه (9) ، ثم عن عمرك فيما (10) أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته وفيما (11) أنفقته (12) ، فخذ حذرك (13) ، وانظر لنفسك ، وأعد الجواب قبل الامتحان والمساءلة والاختبار ، فإن
__________________
(1) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والأمالي وشرح المازندراني. وفي «بح» والمطبوع والوافي : «يا ابن آدم».
(2) الحثيث : السريع. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 266 (حثث).
(3) في المرآة : «قوله عليهالسلام : كأن قد أوفيت ، مخفف كأن ، أو هو من الأفعال الناقصة».
(4) في شرح المازندراني : «وكان قد أوفيت أجلك ، وفى الشيء : تم وكمل ، وأوفى فلانا حقه ، إذا أعطاه وافيا تاما ، وأوفى فلانا ، إذا أتاه ، ف «أوفيت» إما مبني للمفعول أو للفاعل ، وفيه تحريك على فرض ما هو قريب الوقوع واقعا ، والغرض منه هو الحث على الاستعداد له قبل نزوله». وراجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2526 (وفي).
(5) «اقتحم عليك» : دخل ووقع ، يقال : اقتحم الإنسان الأمر العظيم وتقحمه ، إذا رمى نفسه فيه من غير روية وتثبت. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2006 ؛ النهاية ، ج 4 ، ص 18 (قحم).
(6) في «ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جت ، جد» وتحف العقول : «فيه».
(7) في الأمالي وتحف العقول : «ملكاك منكر» بدل «ملكان ناكر».
(8) في «د ، جت» : «بمساءلتك».
(9) في «م ، بح ، جت ، جد» وحاشية «د» : «تتوالاه». وفي حاشية «م ، بح ، جد» : «تولاه».
(10) هكذا في أكثر النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بن» : «فيم». وفي «ن ، جت» والمطبوع : + «كنت».
(11) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وتحف العقول والأمالي. وفي المطبوع : + «أنت».
(12) في الأمالي للصدوق : «أتلفته».
(13) قال الجوهري : «الحذر والحذر : التحرز». وقال الزمخشري ذيل قوله تعالى : (خُذُوا




