عما سلف ، سبق فيه الرجلان ، وقام الثالث كالغراب (1) همه (2) بطنه ، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له ، شغل عن (3) الجنة والنار أمامه ، ثلاثة واثنان (4) خمسة ليس لهم سادس ، ملك يطير بجناحيه ، ونبي أخذ الله بضبعيه (5) ، وساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصر في النار ، اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هي الجادة ، عليها باقي (6) الكتاب وآثار النبوة ، هلك من ادعى ، وخاب (7) من افترى ، إن الله أدب هذه الأمة بالسيف والسوط ، وليس لأحد عند الإمام فيهما هوادة (8) ، فاستتروا في بيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم ، من أبدى صفحته للحق (9) هلك». (10)
__________________
(1) في الوافي : «كالغراب ؛ يعني في الحرص والشره ؛ فإن الغراب يقع على الجيفة وعلى الثمرة وعلى الحية ، وفي المثل : أحرص من الغراب».
(2) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «د» وشرح المازندراني : «همته».
(3) في «بن» : «من».
(4) في شرح المازندراني : «ثلاثة واثنان خمسة ليس لهم سادس ، أي هم ثلاثة واثنان ، وإنما قال ذلك ولم يقل : خمسة ابتداء ؛ للتنبيه على أن ثلاثة من أصحاب العصمة والاثنين صنف آخر».
وفي مرآة العقول : «قوله عليهالسلام : الحاصل أن أحوال المخلوقين المكلفين تدور على خمسة ، وإنما فصل الثلاثة عن الاثنين. لأنهم من المقربين المعصومين الناجين من غير شك ، فلم يخلطهم بمن سواهم».
(5) الضبع بسكون الباء : وسط العضد ، أو هو ما تحت الإبط ، قال العلامة المازندراني : وأخذه كناية عن تطهيره من الأرجاس ورفع قدره بين الناس» ، وقيل غير ذلك. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 73 (ضبع) ؛ شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 394 ؛ مرآة العقول ، ج 25 ، ص 157.
(6) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع والمرآة : «يأتي». وفي حاشية «ن ، بح» : «ما في».
(7) «خاب» من الخيبة ، وهو الحرمان والخسران. راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 90 (خيب).
(8) قال ابن الأثير : «فيه : لا تأخذه في الله هوادة ، أي لا يسكن عند وجوب حد لله تعالى ولا يحابي أحدا ، والهوادة : السكون والرخصة والمحاباة». النهاية ، ج 5 ، ص 281 (هود).
(9) في الوافي : «من أبدى صفحته للحق ؛ يعني من كاشف الحق مخاصما له هلك هلاكا اخرويا ، وهي كلمة جارية مجرى المثل. وفي رواية : هلك عند جهلة الناس ، فيكون المراد : من أبدى صفحته لنصرة الحق غلبه أهل الجهل ؛ لأنهم العامة وفيهم الكثرة فهلك هلاكا دنيويا».
(10) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب البغي ، ح 2640 ، من قوله : «أيها الناس فإن البغي يقود أصحابه إلى




