ورسوله (1) خاتم (2) النبيين ، وحجة الله على العالمين ، مصدقا للرسل الأولين ، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، فصلى الله وملائكته عليه (3) وعلى آله.
أما بعد ، أيها الناس ، فإن البغي يقود أصحابه إلى النار ، وإن أول من بغى على الله جل ذكره عناق بنت آدم ، وأول (4) قتيل قتله الله عناق ، وكان مجلسها جريبا (5) من الأرض (6) في جريب ، وكان لها عشرون إصبعا في كل إصبع ظفران مثل المنجلين (7) ، فسلط الله عزوجل عليها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ، ونسرا (8) مثل البغل فقتلوها ، وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا ، وأمات هامان ، وأهلك فرعون ، وقد قتل (9) عثمان.
ألا وإن (10) بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه صلىاللهعليهوآله ، والذي بعثه بالحق لتبلبلن (11) بلبلة ، ولتغربلن غربلة (12) ،
__________________
(1) في «م» وحاشية «جت» : «ورسول الله» بدل «ورسوله». وفي «د ، ع ، ل ، بح ، بن ، بف ، جد» : «رسول الله» بدل «عبده ورسوله».
(2) في «م ، جت» وحاشية «جت» : «وخاتم».
(3) في «د» : «على محمد» بدل «عليه».
(4) في «جت» : «وأن أول».
(5) الجريب : ستون ذراعا في ستين. المغرب ، ص 78 (جرب).
(6) في «ع ، ل ، بف ، بن» والوافي : «من الأرض».
(7) المنجل ، كمنبر : ما يحصد به ، وحديدة يقضب به الزرع ، وما يقضب العود من الشجر. لسان العرب ، ج 11 ، ص 647 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1400 (نجل)
(8) النسر : طائر ؛ لأنه ينسر الشيء ويقتنصه ويقتلعه. قال الجوهري : «ويقال : النسر لا مخلب له ، وإنما له ظفركظفر الدجاجة والغراب والرخمة». راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 826 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 668 (نسر).
(9) في المرآة : «يمكن أن يقرأ «قتل» على بناء المعلوم والمجهول ، والأول أنسب بما تقدم».
(10) في الكافي ، ح 948 والغيبة للنعماني : «إن» بدون الواو.
(11) البلبلة : تفريق الآراء ، واختلاط الألسنة ، وشدة الهم والغم ، ووسوسة الصدر. لسان العرب ، ج 11 ، ص 69 (بلل).
(12) في المرآة : «قوله عليهالسلام : ولتغربلن غربلة ، الظاهر أنها مأخوذة من الغربال الذي يغربل به الدقيق ، ويجوز أن تكون من قولهم : غربلت اللحم ، أي قطعته. فعلى الأول الظاهر أن المراد تميز جيدهم من رديهم ... وعلى الثاني فلعل المراد تفريقهم وقطع بعضهم عن بعض». وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1371 (غربل).




