شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء (1) ، وليس لأحد على الله عز ذكره الخيرة ، بل لله الخيرة والأمر جميعا.
أيها الناس ، إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ، ولو لم تتخاذلوا عن (2) مر الحق (3) ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، وعلى هضم الطاعة وإزوائها (4) عن أهلها ، لكن (5) تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى (6) عليهالسلام.
ولعمري ليضاعفن (7) عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ، ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي (8) مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم على سلطان (9) الداعي إلى الضلالة ، وأحييتم (10) الباطل ، وخلفتم الحق وراء (11) ظهوركم ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله صلىاللهعليهوآله.
ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص (12) للجزاء ، وقرب الوعد ، وانقضت المدة ، وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ، ولاح لكم القمر المنير ،
__________________
(1) في شرح المازندراني : «هؤلاء».
(2) في حاشية «بح» : «من».
(3) «مر الحق» أي الحق الذي هو مر ، أو خالص الحق ؛ فإنه مر واتباعه صعب. والمعنى : لو لم تتدابروا عنه وصبرتم عليه.
(4) في المرآة : «على هضم الطاعة ، أي كسرها ، وإزوائها عن أهلها ، يقال : زوي الشيء عنه ، أي صرفه ونحاه ، ولم أظفر بهذا البناء في ما اطلعت عليه من كتب اللغة». وراجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 363 (زوي).
(5) في «بح ، بن» : «ولكن».
(6) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والمرآة والبحار ، ج 31 و 51. وفي المطبوع : + «بن عمران».
(7) في حاشية «ع» : «ليضعفن».
(8) في المرآة : «من بعدي».
(9) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع : «السلطان».
(10) في حاشية «ن» : «وأحببتم».
(11) في «م ، ن ، بح ، بف ، جد» والوافي : «خلف».
(12) «التمحيص» : الابتلاء والاختبار. الصحاح ، ج 3 ، ص 1056 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 856 (محص).




