مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 903

بعد (1) قبض الله عزوجل رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفا (2) لله ولرسوله (3) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه ، والله إن لله على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعد موته ، هل (4) يستطيع أولئك أعداء الله (5) أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أخذ بقوله ورأيه ومقاييسه (6)؟

فإن قال : نعم (7) ، فقد كذب على الله ، وضل ضلالا بعيدا ، وإن قال : لا ، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه ، فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد قال الله وقوله الحق : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ

__________________

حجة ثالثة برأسها في مقابلة الكتاب والسنة وإن لم يكن له مستند ظاهر منهما ، وكفى بما قبله وبما بعده من كلماته عليه‌السلام حجة عليهم أيضا في ما ذهبوا إليه من الاجتهاد والقول بالرأي المستنبط من المتشابهات».

(1) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني. وفي المطبوع : + «ما».

(2) في الوافي : «مخالفة».

(3) في «ن» : «ولرسول الله» بدل «ولرسوله». وفي شرح المازندراني : مخالفا لله ولرسوله ، حال عن فاعل «اجتمع».

(4) في «جت» : «وهل». وفي المرآة : «وما».

(5) في شرح المازندراني : «هل يستطيع اولئك أعداء الله ، الذين أخذوا بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله برأيهم ونصبوا إماما خلافا لأمره. والاستفهام على حقيقته لا على الإنكار ؛ لأنه غير مناسب لسياق الكلام ، و «أعداء الله» بدل عن «اولئك» ؛ للتصريح بأنهم خرجوا بذلك عن الدين وصاروا من الكافرين المعاندين. توضيح المقام يحتاج إلى تقديم مقدمة ، هي أن قول الرسول قول الله تعالى ، وأن متابعته واجبة وأن وجوبها غير مقيد بحياته ، وأن الأخذ بالرأي على خلافه في حياته غير جائز ، وكل ذلك أمر بين لا ينكره أحد إلامن خرج عن دين الإسلام وأنكر الرسالة ، وليس الكلام معه».

(6) في «ن» وحاشية «جت» وشرح المازندراني : + «مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومخالفة له».

(7) في شرح المازندراني : «فإن قال : نعم ، أي فإن قال قائل منهم : نعم يجوز ذلك ، والظاهر : قالوا ، عدل إلى الإفراد للتنبيه على أن اعتباره أولى من الجمع في مقام النصح ، كما قال عزوجل : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ) [سبأ (34) : 46]».

الصفحة 16 من 903