الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة ، فإذا (1) غير منها شيء قيل : قد غيرت السنة ، وقد أتى الناس منكرا ، ثم تشتد البلية ، وتسبى الذرية ، وتدقهم (2) الفتنة كما تدق النار الحطب ، وكما تدق الرحى بثفالها (3) ، ويتفقهون لغير الله ، ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة».
ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال : «قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله صلىاللهعليهوآله ، متعمدين لخلافه (4) ، ناقضين لعهده ، مغيرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها ، وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله وسنة رسول الله (5) صلىاللهعليهوآله ، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليهالسلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه (6) فيه رسول الله صلىاللهعليهوآله (7) ، ورددت فدك (8) إلى ورثة فاطمة عليهالسلام (9) ، ورددت
__________________
(1) في حاشية «بح» : «وإذا».
(2) الدق : الكسر ، أو أن تضرب الشيء بالشيء حتى تهشمه. راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 100 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1173 (دقق).
(3) في «بح ، جد» وحاشية «م» : «بثقالها». وفي المرآة : «في أكثر النسخ بالقاف ، ولعله تصحيف. والظاهر : الفاء». وقال ابن الأثير : «في حديث علي رضي الله عنه : وتدقهم الفتن دق الرحى بثفالها ، الثفال بالكسر : جلدة تبسط تحت رحى اليد ليقع عليها الدقيق ، ويسمى الحجر الأسفل ثفالا بها ، والمعنى : أنها تدقهم دق الرحى للحب إذا كانت مثفلة ، ولا تثفل إلاعند الطحن». النهاية ، ج 1 ، ص 215 (ثفل).
(4) في «جد» : «بخلافه».
(5) في «بن» : «رسوله».
(6) في «ن» : «يوضعه».
(7) في شرح المازندراني : «مقامه عليهالسلام كان متصلا بجدار البيت عند الباب ، ثم نقل في الجاهلية إلى الموضع المعروف الآن ، ثم رده رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى الموضع الأول ، ثم رده الثاني إلى الموضع الثاني». ونحوه في الوافي.
(8) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي المطبوع : «فدكا».
(9) في شرح المازندراني : «ورددت فدك إلى ورثة فاطمة عليهاالسلام ، دل على أنه عليهالسلام لم يرد فدكا في خلافته ؛ لإفضائه إلى الفساد والتفرقة ، فلا ترد ما أورده بعض العامة من أن أخذ فدك لو لم يكن حقا لرده عليهالسلام في خلافته».




