وخصهم به ، ووضعه عندهم كرامة من الله ، أكرمهم بها (1) ، وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه (2) الأمة بسؤالهم ، وهم الذين من سألهم وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق ، وهم الذين لايرغب عنهم وعن (3) مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة (4) ، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر (5) بسؤالهم ، وأولئك (6) الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان (7) ؛ لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين ، وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر حراما ، وجعلوا ما حرم الله في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم وقد عهد إليهم رسول الله صلىاللهعليهوآله قبل موته (8) ، فقالوا : نحن بعد ما قبض الله عزوجل رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس (9)
__________________
(1) في الوسائل ، ح 8629 : «أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ، ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها».
(2) في الوسائل ، ح 8629 : «هذه».
(3) في حاشية «ن ، بح ، جت» وشرح المازندراني : «ولا عن».
(4) في شرح المازندراني : «تحت الأظلة ، هي عالم الأرواح الصرفة ، أو عالم الذر ، وهو عالم المثال. وإطلاق الظل على الروح والمثال مجاز تشبيها بالظل في عدم الكثافة وتقريبا لهما إلى الفهم». وفي الوافي : «تحت الأظلة ، أي أظلة العرش يوم الميثاق ، ولعله اشير به إلى عالم القدر».
(5) في «بف» : + «الله».
(6) في «بف» وحاشية «م» والوافي : «فاولئك».
(7) في المرآة : «قوله عليهالسلام : حتى دخلهم الشيطان ، أي استولى عليهم ودخل مجاري صدرهم واستولى على قلبهم».
(8) في شرح المازندراني : «وقد عهد إليهم رسول الله صلىاللهعليهوآله قبل موته ، أي أوصاهم بولاية وصيه ورعايتها وحفظها في مواضع عديدة ، منها يوم الغدير».
(9) في الوافي : «بما اجتمع عليه رأي الناس ؛ يعني به إجماعهم على خلافة أبي بكر. هذا الكلام صريح في نفي حجية الإجماع بالآراء من دون نص مستفيض ، وكفى به حجة على متأخري أصحابنا ، حيث جعلوا الإجماع




