مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 903

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إن فيك شبها من عيسى ابن مريم (1) ، ولو لا (2) أن تقول (3) فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم ، لقلت فيك قولا لاتمر بملإ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة».

قال : فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى ابن مريم ، فأنزل الله على نبيه (4) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : (5) (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ) يعني من بني هاشم (مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) (6).

قَالَ : فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ ، فَقَالَ : اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ (7) أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلاً (8) بَعْدَ هِرَقْلٍ (9) ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ ، وَنَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (10).

__________________

(1) في المرآة : «قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن فيك شبها من عيسى بن مريم عليه‌السلام ، لزهده وعبادته وافتراق الناس فيه ثلاث فرق».

(2) في «جت» والبحار : «لولا» بدون الواو.

(3) في «م» والوافي : «أن يقول». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(4) في «ن» : «رسوله».

(5) في «ن» : «فقال».

(6) الزخرف (43) : 57 60.

(7) في شرح المازندراني : «نسب عليه‌السلام هذا القول إلى الحارث وحده ؛ لأنه القائل به حقيقة ، ونسب جل شأنه إليه وإلى شركائه في التهكم والتكذيب والإصرار على الإنكار ، حيث قال : «وإذ قالوا اللهم» باعتبار رضائهم بصدور الفعل عنه ، والراضي بالفعل فاعل مجازا».

(8) «هرقل» ، كسبحل وزبرج : ملك الروم ، أول من ضرب الدنانير ، وأول من أحدث البيعة. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1413 (هرقل).

(9) قال العلامة المازندراني : «أي توارث هرقل بعد هرقل ، حذف المفعول المطلق واقيم المضاف إليه مقامه واعرب بإعرابه». وقال العلامة المجلسي : «أي ملكا بعد ملك».

(10) الأنفال (8) : 33.

الصفحة 146 من 903