ولاية (1) الناس بعد ولاية الله ، وثواب الناس بعد ثواب الله ، ورضا الناس بعد رضا الله ، فأصبحت الأمة كذلك (2) ، وفيهم المجتهدون في العبادة ، على تلك الضلالة معجبون مفتونون (3) ، فعبادتهم فتنة (4) لهم ولمن اقتدى بهم.
وقد كان في الرسل ذكرى (5) للعابدين ، إن نبيا (6) من الأنبياء كان يستكمل (7) الطاعة ، ثم يعصي (8) الله (9) تبارك وتعالى في الباب الواحد ، فيخرج (10) به من الجنة ، وينبذ به (11) في بطن الحوت ، ثم لاينجيه (12) إلا الاعتراف والتوبة ، فاعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه ، فما ربحت تجارتهم ، وما كانوا مهتدين.
ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده ، فهم مع السادة والكبرة (13) ، فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا ، وذلك
__________________
(1) في «م ، بف ، جد» والوافي : «وولاية».
(2) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» وشرح المازندراني : «لذلك».
(3) في «ن ، بح ، جد» وحاشية «د» : «مفتنون».
(4) الفتنة : المحنة والبلية والضلال والإثم. راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 318 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1604 (فتن).
(5) في «د ، ع ، ل ، م ، بن ، جد» : «ذكر».
(6) في «ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د» والوافي : «النبي».
(7) في «بف» والوافي : «مستكمل».
(8) في «بف» والوافي : «عصى».
(9) في الوافي : «أشار بالنبي من الأنبياء إلى يونس على نبينا وآله وعليهالسلام ، ولعل عصيانه غضبه على قومه وهربه منهم بغير إذن ربه ... وأما إطلاق الجنة على الدنيا فلعل الوجه فيه أنه بالإضافة إلى بطن الحوت جنة».
وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : ثم يعصي الله ، أي يترك الأولى والأفضل. وإطلاق العصيان عليه مجاز ؛ لكونه في درجة كمالهم بمنزلة العصيان».
(10) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «فخرج».
(11) في «بح ، بف» وحاشية «م» : «وينبذه» بدل «وينبذ به». وفي «جد» : «به».
(12) في «بح» وحاشية «م» : «ولا ينجيه».
(13) في «ع ، ل ، بح ، بف ، جد» وحاشية «د ، جت» والوافي : «والكثرة». ويقال : هو كبرهم ، بالضم ، وكبرتهم ،




