الأذى في الله عزوجل يجترمونه (1) إليكم ، وحتى يكذبوكم بالحق ، ويعادوكم فيه ، ويبغضوكم عليه ، فتصبروا على ذلك منهم.
ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله (2) جبرئيل عليهالسلام على نبيكم صلىاللهعليهوآله سمعتم قول الله عزوجل لنبيكم صلىاللهعليهوآله : (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) (3) ثم قال : (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ (4) فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا)(5) فقد كذب نبي الله والرسل من قبله ، وأوذوا مع التكذيب بالحق.
فإن سركم أمر الله فيهم (6) الذي خلقهم له في الأصل أصل الخلق من الكفرالذي سبق في علم الله (7) أن يخلقهم (8) له في الأصل ، ومن الذين سماهم الله في كتابه (9)
__________________
(1) في شرح المازندراني : «تجترمونه إليكم ، حال من فاعل «تكظموا». والاجترام بالجيم : الكسب ، وفي القاموس : اجترم لأهله : كسب. و «إلى» بمعنى اللام ، أو بمعناها مع تضمين معنى الضيم ونحوه ، والضمير راجع إلى الكظم ، وفيه تنبيه على أنه من جملة الأعمال الصالحة. وقيل : الاجترام : الجناية قال به العلامة الفيض والعلامة وفي القاموس : اجترم عليهم وإليهم جريمة : جنى جناية». وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1433 (جرم) ؛ مرآة العقول ، ج 25 ، ص 11.
(2) في «بف» : «أنزل». وفي حاشية «بح ، جت» : «أنزل به».
(3) الأحقاف (46) : 35.
(4) في «ع ، ل ، ن ، بن» : «إن يكذبوك».
(5) فاطر (35) : 4.
(6) في المرآة : «قوله عليهالسلام : فإن سركم أمر الله فيهم ، أقول : في النسخة المصححة التي أومأنا إليها قوله عليهالسلام : فإن سركم ، متصل بما سيأتي في آخر الرسالة : أن تكونوا مع نبي الله ، هكذا : فإن سركم أن تكونوا مع نبي الله محمد صلىاللهعليهوآله ، إلى آخر الرسالة. وهو الأصوب».
(7) في شرح المازندراني : «في قوله : الذي سبق في علم الله ، إيماء إلى أن علمه تعالى بصدور الكفر منهم اختياراسبب لخلقهم له ؛ لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم».
(8) في حاشية «بح» : «أن يجعلهم».
(9) في شرح المازندراني : «ومن الذين سماهم الله في كتابه ... الظاهر أنه عطف على «فيهم» ، وفي لفظة «من» إشعار بأن أمر الله نشأ من سوء أعمالهم وقبح أفعالهم».
وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : ومن الذين ، كأنه معطوف على قوله : خلقهم ، بتقدير جعلهم ، أو على الظرف بعده بتضمين الجعل».




