واستغفر لهم ، وكن لهم كأحدهم ، ولا تستطل (1) عليهم بما أنا أعطيتك فضله ، وقل لهم : فليسألوني من فضلي ورحمتي ، فإنه لايملكها (2) أحد غيري وأنا ذو الفضل العظيم.
طوبى لك يا موسى (3) كهف الخاطئين (4) ، وجليس المضطرين ، ومستغفر للمذنبين إنك مني بالمكان الرضي ، فادعني بالقلب النقي (5) ، واللسان الصادق ، وكن كما أمرتك ، أطع أمري ، ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدؤه ، وتقرب إلي فإني منك قريب ، فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله ، إنما (6) سألتك أن تدعوني فأجيبك ، وأن تسألني فأعطيك ، وأن تتقرب إلي بما مني أخذت تأويله (7) ، وعلي تمام تنزيله.
يا موسى ، انظر إلى الأرض ، فإنها عن قريب قبرك ، وارفع عينيك (8) إلى السماء ، فإن فوقك فيها ملكا (9) عظيما ، وابك على نفسك ما دمت في الدنيا ، وتخوف العطب (10) والمهالك (11) ، ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها ، ولا ترض بالظلم ، ولا تكن ظالما ، فإني للظالم رصيد حتى أديل منه المظلوم (12).
__________________
(1) الاستطالة : العلو والترفع ، يقال : طال عليه واستطال وتطاول ، إذا علاه وترفع عليه. النهاية ، ج 3 ، ص 145 (طول).
(2) في «بح ، جد» : «لا يملكهما».
(3) في تحف العقول : «طوبى لك يا موسى».
(4) في «بف ، جت» وحاشية «بح» : + «وأخو المذنبين». وفي الوافي : + «وأخ المذنبين».
(5) في «ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «م» : «التقي».
(6) في «جت ، جد» وحاشية «م» : «وإنما».
(7) في «بف» : «بتأويله».
(8) في «ن» : «عينك».
(9) في «جت» : «ملكا». وفي شرح المازندراني : «ملكا عظيما ، لعل المراد به ملكوت السماوات ، وهو الذي أراه خليله عليهالسلام ليكون من الموقنين ، أو الجنة ... ويحتمل أن يكون ملكا بالتحريك ، والغرض منه هو الحث على العبادة ، أو إظهار عظمته تعالى». واحتمل في المرآة ضم الميم وسكون اللام أيضا.
(10) «العطب» : الهلاك. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 184 (عطب).
(11) في شرح المازندراني : «من المهالك» بدل «والمهالك».
(12) الإدالة : النصرة والغلبة ، وفي الوافي : «حتى اديل منه المظلوم ، أي آخذ الدولة منه اعطيها المظلوم ،




