يا موسى ، أطب الكلام لأهل الترك للذنوب ، وكن لهم جليسا ، واتخذهم لغيبك (1) إخوانا ، وجد معهم يجدون (2) معك.
يا موسى ، الموت لاقيك (3) لامحالة ، فتزود زاد من هو على ما يتزود وارد (4).
يا موسى ، ما أريد به وجهي فكثير قليله ، وما أريد به غيري فقليل كثيره ، وإن أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو ، فأعد له الجواب ، فإنك موقوف (5) ومسئول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويله قصير ، وقصيره طويل (6) ، وكل شيء فان ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون (7) أطمع لك في الآخرة لا محالة ، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها ، وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال ، فكن مرتادا (8) لنفسك يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال ، فهنالك يخسر المبطلون.
يا موسى ، ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده ، فإنك إذا فعلت ذلك رحمت (9) وأنا أكرم القادرين.
__________________
(1) في «ع ، ل ، جت» والوافي : «لعيبك».
(2) في «بح ، جد» وحاشية «د ، م» : «يجودون».
(3) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي «بف» : «لأتيك». وفي المطبوع : «يأتيك».
(4) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي والبحار : + «على اليقين».
(5) في «ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «م» وشرح المازندراني والوافي : + «به».
(6) «وطويله قصير» باعتبار انقضائه وسرعة زواله ، و «قصيره طويل» ؛ لإمكان تحصيل كثير من زاد الآخرة والسعادات العظيمة في القليل منه ، أو لطول الحساب والجزاء. راجع : شرح المازندراني والوافي والمرآة.
(7) في «بف» : «تكون».
(8) الارتياد : الطلب ، قال العلامة المازندراني : «المراد بالارتياد هنا طلب العمل على وجه التفكر في أوله وآخره وحسنه وقبحه ومورده ومأخذه ، وإنما أمره بطلب هذا العمل لأنه النافع». راجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 415 (رود).
(9) في شرح المازندراني : «رحمت ، مجهول على صيغة الخطاب ، أو معلوم على صيغة المتكلم وحذف




