الأمر (1) حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم ، وحتى تبتلوا (2) في أنفسكم وأموالكم ، وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا ، فتصبروا وتعركوا بجنوبكم (3) ، وحتى يستذلوكم (4) ويبغضوكم (5) ، وحتى يحملوا (6) عليكم (7) الضيم (8) فتحتملوه (9) منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة ، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في
__________________
الشرك والمعاصي عند إرادة الله إتمام ما أعطاكم من دين الحق ، ثم بين عليهالسلام الإتمام بأنه إنما يكون بالابتلاء والافتنان وتسليط من يؤذيكم عليكم ، فالمراد الأمر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن ، وذكر فائدة الابتلاء بأنه سبب لتمام الإيمان فلذا يبتليكم. ويحتمل على بعد أن يكون «أن» بالفتح مخففة ، أي اتقوا لإتمام الله تعالى دينكم. ويحتمل أن يكون التعليق للنجاة ، أي النجاة إنما يكون بعد الإتمام ، ولما كان هذا التعليق مشعرا بقلة وقوع هذا الشرط ، بين ذلك بأنه موقوف على الامتحان ، والتخلص عنه مشكل. والأول أظهر».
(1) في الوافي : «فإنه لا يتم الأمر ، جواب الشرط ، واريد بالأمر دخول الجنة ، قال الله عزوجل : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ) [البقرة (2) : 214]».
(2) في الوافي ، «حتى تبتلوا ، بيان ل «مثل الذي» ، وفيه إشارة إلى قوله سبحانه : (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) [آل عمران (3) : 186]».
(3) العرك : الدلك ، ويقال : يعرك الأذى بجنبه ، أي يحتمله ، كأنه كناية عن التذلل للأعداء وتحمل الأذى من جهتهم. وقال العلامة المازندراني : «وتعركوا بجنوبكم ، أي تحملوا الأذى منهم بجنوبكم ، كما يحمل البعير حمله ، يقال : هو يعرك الأذى بجنبه ، أي يحتمله». راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1256 ؛ مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 282 (عرك).
(4) في شرح المازندراني : «وحتى يستذلو كم بكل وجه يمكن. أو المراد : يروكم أذلاء ، يقال : استذله ، أي رآه ذليلا».
(5) في «بح» : «وينقضوكم».
(6) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» : «تحملوا».
(7) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» وحاشية «جت» : «عليكم».
(8) قال الخليل : «الضيم : الانتقاص». وقال الجوهري : «الضيم : الظلم». ترتيب كتاب العين ؛ ج 2 ، ص 1061 ؛ الصحاح ، ج 5 ، ص 1973 (ضيم).
(9) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن» وحاشية «بح ، جت» والوافي. وفي «ن ، بح ، جت ، جد» : «فتحملوه». وفي المطبوع وشرح المازندراني : «فتحملوا».




