مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 762 من 782

__________________

في الوافي.

والظاهر أنّ كلامه ناظر إلى الموضع الأوّل من التهذيب ، وقد أرجع الضمير في « سأله » إلى أبي عبد الله عليه‌السلام ، ويمكن أن يكون منشؤه وجود كلمة « عليه‌السلام » في نسخة من التهذيب بعد كلمة « سأله ».

وكيف كان فهذا التفسير غير تامّ جزماً ، كما يفهم من متن الخبر ؛ إذ لو كان المسؤول هو أبا عبد الله عليه‌السلام ، فأيّ وجه لدخالة عبد الله بن جندب بإيراده رواية عنه عليه‌السلام ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ ابن جندب يروي عمّن رواه عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه سئل. ففي موضعين من عبارته إبهام : « من رواه » ، و « أنّه سئل ».

ثمّ إنّه ما هو الوجه في تعبيره : « سمعت من رواه عن أبي عبد الله عليه‌السلام » إذا كان المفروض حضور الإمام عليه‌السلام في المجلس ، فالضمير في « سأله » لا يرجع إلى أبي عبد الله عليه‌السلام ، وليس هو المسؤول ، بل الضمير راجع إلى عبد الله بن جندب والضمير في « قال » بعد عبد الله بن جندب لا يرجع إلى ابن جندب ، بل يرجع إلى راويه ، فهو نظير ما ورد في بعض الأسناد : عن أبي بصير مثلاً عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام. راجع : الكافي ، ح 4721 ولاحظ أيضاً : الكافي ، ح 247 و 14900.

فمعنى العبارة أنّ الراوي عن عبد الله بن جندب كان حاضراً حين ما سأل عبّادُ بن ميمون عبد الله بن جندب ، فأجابه ابن جندب بنقل رواية عن أبي عبد الله عليه‌السلام. نبّه على ذلك في مستدرك الأخبار الدخيلة ، ج 4 ، ص 10.

يبقي الكلام في تعيين الراوي عن عبد الله بن جندب ، فنقول : صرّح في التهذيب ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1084 ، بكون الراوي عن عبد الله بن جندب هو إسحاق بن عمّار ، وتبعه في الوسائل ، ج 23 ، ص 313 ، ح 29634 ؛ والوافي ، ج 11 ، ص 515 ، ح 11224 ، لكن ورد في الوسائل رواية إسحاق بن عمّار ، عن عبد الله بن ميمون ، عن عبد الله بن جندب ، قال : سأل عبّاد بن ميمون. و « عن عبد الله بن ميمون » في سند الوسائل زائد. وكأنّه كان مصحّفاً ، وأصله « عبّاد بن ميمون » ساقطاً من السند ، فادرج في المتن في غير محلّه.

فعليه ، قوله « بهذا الإسناد » في ما نحن فيه ، إشارة إلى السند السابق بتمامه ، لكنّ الظاهر عدم صحّته ؛ إذ لم نجد رواية إسحاق بن عمّار عن عبد الله بن جندب ، بل الظاهر تقدّم طبقته على طبقة عبد الله بن جندب ؛ فإنّ إسحاق قد أكثر من الرواية عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، ويروي عن الكاظم عليه‌السلام. وقد وردت في رجال الكشّي ، ص 409 ، الرقم 768 ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن عليه‌السلام والظاهر إرادة الكاظم عليه‌السلام منه قال عليه‌السلام : يا إسحاق ، أما إنّه قد بقي من عمرك سنتان. والظاهر وفاة إسحاق في زمن الكاظم عليه‌السلام ، وعدم إدراكه لزمن الرضا عليه‌السلام ؛ إذ كان الكاظم عليه‌السلام في السجن سنين من اخريات حياته ، واستشهد في السجن ، فإخباره لإسحاق بن عمّار كان قبل سجنه أي قبل وفاته بسنتين ، فإذا كان وفاة إسحاق بعد الإخبار بسنتين لكانت وفاته في زمن الكاظم عليه‌السلام لا محالة.

والظاهر أنّ إسحاق بن عمّار كان كبيراً في زمن أبي عبد الله عليه‌السلام ، بل قد ورد في بعض الأسناد روايته عن

الصفحة 762 من 782