الرَّجُلِ : « لَا بَلْ شَانِئِكَ (1) » فَإِنَّهُ مِنْ (2) قَوْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ (3) بِهذَا وَأَشْبَاهِهِ لَتُرِكَ الْحَلْفُ بِاللهِ ؛ فَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ : يَا هَيَاهْ وَيَا هَنَاهْ (4) ، فَإِنَّمَا ذلِكَ
__________________
(1) هكذا في معظم النسخ. وفي حاشية « م ، بن » : « لا أب لشانئك ». وفي المطبوع الوسائل. « لاب لشانئك ». وفيمرآة العقول ، ج 24 ، ص 330 : « قوله عليهالسلام : لابل لشأنك ، قال الجوهري : قولهم : لا أب لشانئك ولا أبا لشأنئك ، أي لمبغضك ، قال ابن السكّيت : وهي كناية عن قولهم : لا أبالك. انتهي. والمراد أنّه أسند عدم الأب إلى مبغضه ، والمراد نسبته إليه رعاية للأدب ، فالمراد في الخبر الحلف على هذا كأنّه يقول : لا أب لشانئك إن لم يكن كذا ، أي لا أب لك فصار بكثرة الاستعمال هكذا.
ويحتمل أن يكون لا نفياً لما ذكره المخاطب ، ويكون حرف القسم في شانئك مقدّراً ، فيكون القسم بعرفي رأسه الملزومين لحياته كما في قولهم : لعمرك ، أو المراد بل أنا شانئك ومبغضك إن لم يكن كذا » وراجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 57 ( شنأ ».
وفي روضة المتّقين ، ج 8 ، ص 26 : « وأمّا قول الرجل : لابل شانئك ، فانّه كان أصله لا أب لشانئك ، أي لمبغضك ، أي لم يكن أو لايكون لمبغضك أب ، وإذا لم يكن له أب فلا وجود له في الخارج ، كما يقول العرب في الذمّ والدعاء عليه : لا أب لك ، أو لا أخالك ».
(2) في الوسائل : « من ».
(3) في « بف » والفقيه والتهذيب ، والنوادر ، ص 50 : « الناس ».
(4) في « ل ، جد » : « يا هناه » بدون الواو. وفي الوسائل والفقيه والتهذيب : « يا هناه يا هناه ».
وفي المرآة : « وأمّا قولهم : « ياهناه » أي يا فلان فلمّا كانوا يكرّرون ذكره في صدر الكلام كان مظنّة أن يكون قسماً ، فدفعه ذلك بأنّه ليس المعنيّ به الحلف ، بل هو نائب مناب الاسم في النداء. وقيل : المراد به ما إذا نوى به الله تعالى ، وهو بعيد ».
وقال ابن الأثير : « وفي حديث الإفك « قلت لها : يا هنتاه » أي يا هذه ، وتفتح النون وتسكّن ، وتضمّ الهاء الآخرة وتسكّن. وفي التثنية : هنتان ، وفي الجمع : هنوات وهَنات ، وفي المذكّر هَنٌ وهَنان وهنون ، ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة ، فتقول : يا هنه ، وأن تشبع الحركة فتصير ألِفاً فتقول : يا هناه ، ولك ضمّ الهاء فتقول : يا هناه أقبل. قال الجوهري : هذه اللفظة تختصّ بالنداء. وقيل : معنى يا هنتاه : يا بَلْهاء ، كأنّها نُسِبت إلى قلّة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم ». النهاية ، ج 5 ، ص 279 280 ( هنو ). وانظر : الصحاح ، ج 6 ، ص 2537 ( هنو ).
وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : « لا بل شانئك » مخفّف قولهم : لا أب شانئك ، أي لمبغضك كلمة كانوا ينطقون بها في ضمن كلامهم مردّداً كما هو عادة كلّ أحد من ترداد شيء ضمن كلامه مثل يغفر الله لك ، ومن فوائده قد ينسى المتكلّم ما يريد أن يقول فيردّد هذه الكلمة حتّى يتذكّر ما كان قد نسيه ، وليس هذا وأمثاله حلفاً ويميناً إلاّ أنّه قد يمكن جعل « لا بل شانئك » قسماً يظهر ما يقال في زماننا : ليمت أبي إن حسنت




