عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيى ، عَنِ الشَّعِيرِيِّ (1) ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، قَالَ :
كُنَّا عَلى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ نَنْتَظِرُهُ (2) أَنْ يَخْرُجَ إِذْ (3) جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : أَيُّكُمْ أَبُو جَعْفَرٍ ، فَقَالَ لَهَا الْقَوْمُ : مَا تُرِيدِينَ مِنْهُ؟ قَالَتْ : أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَقَالُوا لَهَا : هذَا فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَسَلِيهِ ، فَقَالَتْ (4) : إِنَّ زَوْجِي مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَكَانَ لِي عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَخَذْتُ صَدَاقِي (5) ، وَأَخَذْتُ مِيرَاثِي ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ ، فَادَّعى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَشَهِدْتُ لَهُ (6)
فَقَالَ (7) الْحَكَمُ : فَبَيْنَا (8) أَنَا أَحْسُبُ مَا يُصِيبُهَا (9) إِذْ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السّلام ، فَقَالَ : « مَا هذَا الَّذِي أَرَاكَ تُحَرِّكُ بِهِ أَصَابِعَكَ يَا حَكَمُ؟ » فَأَخْبَرْتُهُ بِمَقَالَةِ الْمَرْأَةِ وَمَا سَأَلَتْ عَنْهُ.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السّلام : « أَقَرَّتْ بِثُلُثِ (10) مَا فِي يَدَيْهَا (11) ، وَلَا مِيرَاثَ لَهَا ».
__________________
(1) تقدّم الخبر في الكافي ، ح 13182 بنفس السند عن زكريّا بن يحيى الشعيري ، وهو الظاهر ، كما يعلم من سائر مواضع ورود الخبر.
(2) في الكافي ، ح 13182 والفقيه : « ننتظر ».
(3) في « ك ، بح » : « إذا ».
(4) في « ك ، ق ، م ، ن » : « قالت ».
(5) في « بف » : + / « خمسمائة درهم ».
(6) في التهذيب والاستبصار : + / « بذلك على زوجي ».
(7) في الكافي ، ح 13182 : « قال ».
(8) في « بن » : « بينما ». وفي « ل » : « بينا ».
(9) في الكافي ، ح 13182 والفقيه : / « ما يصيبها ».
(10) في حاشية « بن » والفقيه : « بثلثي ».
(11) في مرآة العقول ، ج 23 ، ص 252 : « قوله عليه السّلام : أقرّت بثلث ما في يديها. كذا في أكثر الكتب ، وقد مرّ هكذا في كتاب الوصايا ، وفي الفقيه وبعض نسخ التهذيب : « بثلثي ما في يديها » ، ولعلّه كان هكذا في رواية الفضل ففسّره بما فسّره ، أو حمل قوله عليه السّلام : « أقرّت بثلث ما في يديها » على أنّ المعنى أقرّت بأنّ لها ثلث ما في يديها ، أو قرئ : « اقرّت » على البناء للمجهول ، أي تقرّ المرأة على الثلث ، ويردّ منها الباقي.
ثمّ اعلم أنّ نسخة الكتاب ظاهراً موافقة للمشهور بين الأصحاب من عدم بناء الإقرار على الإشاعة ، وأنّ كلّ من أقرّ بوارث أودين إنّما يردّ ما فضّل عمّا كان نصيبه لوكان هذا الغريم أو الوارث ، ففي هذا المثال لمّا كان الدين زائداً على التركة ، فيلزم قسمة التركة بينهم بالحصص ، فيأخذ كلّ غريم بقدر دينه ، فنصيب المرأة ثلث الألف وهو ثلثا الخمسمائة ، فتردّ الفاضل وهو ثلث الخمسمائة ، والنسخة الاخرى موافقة لما ذهب إليه بعض الأصحاب من بناء الإقرار على الإشاعة ، فقد أقرّت المرأة للغريم من كلّ ما ترك الميّت ثلثين ، فيلزمها أن تردّ




