وَلِلْأَبِ السُّدُسُ : سَهْمٌ ». (1)
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي هذِهِ الْمَسْأَلَةِ : وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلى أَنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ خَالَفَنَا لَمْ يَقُولُوا فِي هذِهِ الْفَرِيضَةِ : لِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَإِنَّمَا قَالُوا : لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ هُوَ السُّدُسُ ، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَجِيزُوا (2) أَنْ يُخَالِفُوا لَفْظَ الْكِتَابِ ، فَأَثْبَتُوا لَفْظَ الْكِتَابِ وَخَالَفُوا حُكْمَهُ ، وَذلِكَ خِلَافٌ عَلَى اللهِ وَعَلى كِتَابِهِ ، وَكَذلِكَ مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ ، لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ كَامِلاً ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ ؛ لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ سَمّى فِي هذِهِ الْفَرِيضَةِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ ، وَلِلزَّوْجِ النِّصْفَ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ ، وَلَمْ يُسَمِّ لِلْأَبِ شَيْئاً ، وَإِنَّمَا (3) قَالَ : ( وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ) (4) فَكَانَ (5) مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَهَابِ السِّهَامِ لِلْأَبِ ، فَإِنَّمَا (6) يَرِثُ الْأَبُ مَا بَقِيَ. (7) |
__________________
(1) التهذيب ، ج 9 ، ص 285 ، ح 1032 ؛ والاستبصار ، ج 4 ، ص 143 ، ح 532 ، معلّقاً عن الحسن بن محمّد بن سماعة. وفي التهذيب ، ج 9 ، ص 286 ، ح 1034 و 1036 ؛ والاستبصار ، ج 4 ، ص 143 ، ح 533 و 535 ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج 25 ، ص 761 ، ح 24936 ؛ الوسائل ، ج 26 ، ص 126 ، ح 32644.
(2) في « بف » : « لم يستخيروا ». وفي حاشية « بح ، بف » : « لم يستحسنوا ».
(3) في « ن ، بف ، جت » : « إنّما » بدون الواو.
(4) النساء (4) : 11. وفي مرآة العقول ، ج 23 ، ص 148 : « قوله عليه السّلام : « فلُامّه الثلث » قال الفاضل الاسترآبادي في تفسير آيات الأحكام : أي ممّا ترك ، حذف بقرينة ما تقدّم ، فلها ثلث جميع ما ترك دائماً ، لا ثلث ما بقي بعد حصّة الزوجة ، كما هو رأي الجمهور ، وكان ما ذكرناه لا خلاف فيه بين أصحابنا.
وقال في مجمع البيان : هو مذهب ابن عبّاس وأئمّتنا عليهم السلام ، وهو الظاهر من الآية. وقيّد الجمهور « وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ » بفحسب ، فقالوا : حينئذٍ يكون لها الثلث من جميع ما ترك ، وأمّا إذا كان معها وارث آخر مثل الزوج فلها حينئذٍ ثلث ما بقي بعد حصّته ، كما قال في الكشّاف والبيضاوي. وذلك بعيد ؛ أمّا أوّلاً فلأنّ التقدير خلاف الظاهر. وأمّا ثانياً فلأنّه ما كان يحتاج حينئذٍ إلى قوله : فإن لم يكن له ولد. وأمّا ثالثاً فلأنّه لم يفهم حينئذٍ ثبوت فريضة للُامّ مع وجود وارث غير الولد ، فكيف يكون لها ثلث ما بقي مع كونه سدس الأصل ». وانظر : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 30.
(5) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : « وكان ».
(6) في « ل ، جد » : « وإنّما ».
(7) الفقيه ، ج 4 ، ص 267 ، ذيل ح 5615 ، مع اختلاف يسير.




