فَقُلْتُ (1) : فَذاكَ لَكَ وَكُنْتُ رَجُلاً عَالِماً بِالْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا ، بَصِيراً بِهَا ، حَاسِباً لَهَا ، أَلْبَثُ الزَّمَانَ أَطْلُبُ شَيْئاً يُلْقى عَلَيَّ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا لَا أَعْلَمُهُ ، فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَلْقى إِلَيَّ طَرَفَ الصَّحِيفَةِ إِذَا كِتَابٌ غَلِيظٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ ، فَنَظَرْتُ فِيهَا ، فَإِذَا فِيهَا خِلَافُ مَا بِأَيْدِي (2) النَّاسِ مِنَ الصِّلَةِ (3) وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (4) الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَإِذَا عَامَّتُهُ (5) كَذلِكَ ، فَقَرَأْتُهُ حَتّى أَتَيْتُ عَلى آخِرِهِ بِخُبْثِ نَفْسٍ ، وَقِلَّةِ تَحَفُّظٍ ، وَسَقَامِ (6) رَأْيٍ ، وَقُلْتُ وَأَنَا أَقْرَؤُهُ : بَاطِلٌ ، حَتّى أَتَيْتُ عَلى آخِرِهِ ، ثُمَّ أَدْرَجْتُهَا وَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ (7)
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السّلام ، فَقَالَ لِي (8) : « أَقَرَأْتَ صَحِيفَةَ الْفَرَائِضِ؟ ».
فَقُلْتُ : نَعَمْ.
فَقَالَ : « كَيْفَ رَأَيْتَ مَا قَرَأْتَ (9)؟ ».
قَالَ (10) : قُلْتُ : بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، هُوَ خِلَافُ مَا النَّاسُ عَلَيْهِ.
قَالَ : « فَإِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ وَاللهِ يَا زُرَارَةُ هُوَ (11) الْحَقُّ الَّذِي رَأَيْتَ ، إِمْلَاءُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم
__________________
(1) في « ل ، بن » : « قلت ».
(2) في حاشية « جت » : « في أيدي ».
(3) في « ق ، بف ، جت » والتهذيب ، ح 983 : « الصلب ». وفي المرآة : « قوله : من الصلة ، أي صلة القرابة بالتعصيب ، ويحتمل أن يكون بياناً للخلاف ، أي كان فيه صلة الأقربين والردّ عليهم خلافاً لما يفعله الناس ، فيكون بياناً لما يعتقده وقت الرواية لا وقت القراءة. وهذه الأشياء كانت في بدو أمر زرارة قبل رسوخه في الدين ، فلا ينافي جلالته وعلوّ شأنه ».
(4) في « ق » : « المعروف ».
(5) في « ك » : « عامّة ».
(6) في « ك ، ن ، بف ، جت ، جد » والتهذيب ، ح 983 : « وأسقام ». وفي « ل ، م ، بح ، بن » وحاشية « ن ، جت » : « واستقامة ».
(7) في « ق ، بف » : « ورفعتها » بدل « ودفعتها إليه ».
(8) في « ل ، بن » : / « لي ».
(9) في « ل ، بح ، بن ، جد » : / « ما قرأت ».
(10) في « بن » : / « قال ».
(11) في « ق ، بف » والتهذيب ، ح 983 : / « هو ».




