فَقَالَ : « مَا أَجِدُ أَحَداً قَالَ فِيهِ إِلاَّ بِرَأْيِهِ إِلاَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام ».
قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللهُ ، فَمَا قَالَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام؟
فَقَالَ (1) : « إِذَا كَانَ غَداً فَالْقَنِي حَتّى أُقْرِئَكَهُ فِي كِتَابٍ (2) ».
قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللهُ ، حَدِّثْنِي ؛ فَإِنَّ حَدِيثَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُقْرِئَنِيهِ فِي كِتَابٍ.
فَقَالَ لِيَ الثَّانِيَةَ (3) : « اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ ، إِذَا كَانَ غَداً فَالْقَنِي حَتّى أُقْرِئَكَهُ فِي كِتَابٍ ».
فَأَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، وَكَانَتْ سَاعَتِيَ الَّتِي كُنْتُ أَخْلُو بِهِ فِيهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَكُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَهُ إِلاَّ خَالِياً ؛ خَشْيَةَ أَنْ يُفْتِيَنِي مِنْ أَجْلِ مَنْ يَحْضُرُهُ (4) بِالتَّقِيَّةِ (5)
فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ جَعْفَرٍ عليه السّلام ، فَقَالَ لَهُ : « أَقْرِئْ زُرَارَةَ صَحِيفَةَ الْفَرَائِضِ » ثُمَّ قَامَ لِيَنَامَ (6) ، فَبَقِيتُ أَنَا وَجَعْفَرٌ عليه السّلام فِي الْبَيْتِ ، فَقَامَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً مِثْلَ فَخِذِ الْبَعِيرِ ، فَقَالَ : « لَسْتُ أُقْرِئُكَهَا حَتّى تَجْعَلَ لِي عَلَيْكَ (7) اللهَ (8) أَنْ لَاتُحَدِّثَ بِمَا تَقْرَأُ فِيهَا أَحَداً أَبَداً حَتّى آذَنَ لَكَ » وَلَمْ يَقُلْ : حَتّى يَأْذَنَ لَكَ أَبِي.
فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللهُ ، وَلِمَ تُضَيِّقُ عَلَيَّ ، وَلَمْ يَأْمُرْكَ أَبُوكَ بِذلِكَ؟
فَقَالَ لِي (9) : « مَا أَنْتَ بِنَاظِرٍ فِيهَا إِلاَّ عَلى مَا قُلْتُ لَكَ ».
__________________
(1) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والتهذيب ، ح 983. وفي المطبوع : « قال ».
(2) في التهذيب ، ح 983 : + / « عليّ عليه السّلام ».
(3) في « ق ، بف » والتهذيب ، ح 983 : « الثالثة ».
(4) في « ق ، بف ، جت » والتهذيب ، ح 983 : « يحضرني ». وفي « ل » : « يحضر ».
(5) في « ل ، بن » : « لتقيّة ».
(6) في المرآة : « قوله : ثمّ قام لينام ، يدلّ على عدم كراهة النوم بين الظهرين ، بل على استحبابه ، والظاهر أنّه داخلفي القيلولة كما يظهر من كلام بعض اللغويّين ».
(7) في « ق ، بف » : / « عليك ».
(8) في التهذيب ، ح 983 : / « لي عليك الله ».
(9) في « ن ، بح ، بف » والتهذيب ، ح 983 : / « لي ».




