صَفْوَانَ الْجَمَّالِ ، قَالَ :
حَمَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السّلام الْحَمْلَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ بِهَا ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْهَاشِمِيَّةِ (1) مَدِينَةِ أَبِي جَعْفَرٍ أَخْرَجَ رِجْلَهُ مِنْ غَرْزِ (2) الرَّحْلِ (3) ، ثُمَّ نَزَلَ وَدَعَا بِبَغْلَةٍ شَهْبَاءَ (4) ، وَلَبِسَ ثِيَاباً بِيضاً (5) ، وَكُمَّةً (6) بَيْضَاءَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ : لَقَدْ (7) تَشَبَّهْتَ بِالْأَنْبِيَاءِ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « وَأَنّى تُبَعِّدُنِي مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ؟ ».
فَقَالَ (8) : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَنْ يَعْقِرُ نَخْلَهَا ، وَيَسْبِي ذُرِّيَّتَهَا.
فَقَالَ : « وَلِمَ ذَاكَ (9) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ ».
فَقَالَ : رُفِعَ إِلَيَّ أَنَّ مَوْلَاكَ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ يَدْعُو إِلَيْكَ ، وَيَجْمَعُ (10) لَكَ الْأَمْوَالَ.
فَقَالَ : « وَاللهِ مَا كَانَ ».
فَقَالَ : لَسْتُ أَرْضى مِنْكَ إِلاَّ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْهَدْيِ وَالْمَشْيِ.
فَقَالَ : « أَبِالْأَنْدَادِ (11) مِنْ دُونِ اللهِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَحْلِفَ؟ إِنَّهُ (12) مَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللهِ ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ ».
__________________
(1) « الهاشميّة » : بلد بالكوفة للسفّاح. القاموس المحيط ، ج 2 ، 1540 ( هشم ).
(2) الغرز : ركاب من جلد. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 714 ( غرز ).
(3) هكذا في « م ، ن ، بف ، جت ، جد » والوافي والوسائل والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع : « الرِّجل ».
(4) الشهباء ، وهي التي غلب بياضها على السواد. انظر : الصحاح ، ج 1 ، ص 159 ( شهب ).
(5) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوسائل ، ج 5 والبحار. وفي المطبوع : « ثياب بيض ». وفي الوافي : « ثيابا بيضاء ».
(6) في البحار : « وتكّة ». والكمّة بالضمّ : القلنسوة المدوّرة. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1521 ( كمم ).
(7) في « بن » والوسائل ، ج 5 : « لو ».
(8) في « بح ، بف ، جت » والوافي والبحار : « قال ».
(9) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : « ذلك ».
(10) في « ن » : « فيجمع ».
(11) في « جت » : « أبأنداد ».
(12) في « جت » : / « إنّه ».




