أَكَلْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، فَأُتِينَا (1) بِلَحْمِ جَزُورٍ ، فَظَنَنْتُ (2) أَنَّهُ مِنْ بَيْتِهِ (3) ، فَأَكَلْنَا (4) ، ثُمَّ أُتِينَا (5) بِعُسٍّ (6) مِنْ (7) لَبَنٍ ، فَشَرِبَ مِنْهُ (8) ، ثُمَّ قَالَ لِي (9) : « اشْرَبْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ » فَذُقْتُهُ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، لَبَنٌ (10)؟ فَقَالَ : « إِنَّهَا الْفِطْرَةُ (11) » ثُمَّ
__________________
والكتب. وأمّا محمّد بن أبي حمزة فهو محمّد بن أبي حمزة الثمالي المذكور في كتب الأصحاب. راجع : رجال النجاشي ، ص 358 ، الرقم 961 ؛ رجال البرقي ، ص 20 ؛ رجال الطوسي ، ص 313 ، الرقم 4650. هذا ، وقد روى محمّد بن أبي حمزة عن أبي بصير في التهذيب ، ج 5 ، ص 475 ، ح 1675.
(1) في « م ، بن ، جد » وحاشية « ن » والوسائل والمحاسن : « فأتانا ».
(2) في « بف » والوافي : « وظننت ».
(3) في « ط ، م ، بن ، جد » وحاشية « ن ، جت » والوسائل والمحاسن : « بدنته ».
(4) في « ط » : « فأكلنا ».
(5) في المحاسن : « أتانا ». وفي الوسائل : « فاتينا » بدل « ثمّ اتينا ».
(6) العُسّ ، بالضم : القدح العظيم. انظر : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 765 ( عسس ).
(7) في « ط » : « فيه ».
(8) في « ط ، بن ، جد » والوسائل والمحاسن : « منه ».
(9) في « ط ، بن » والوسائل والمحاسن : « لي ».
(10) في « ط ، م ، بن ، جت ، جد » والوسائل : « لبن ، جعلت فداك ». وفي المحاسن : « أيش ، جعلت فداك ».
(11) في مرآة العقول ، ج 22 ، ص 168 169 : « قوله عليه السّلام : إنّها الفطرة : في صحيح مسلم : « أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم اتي ليلة اسري به بإيليا بقدحين من خمر ولبن ، فنظر إليهما فأخذ اللبن ، فقال جبرئيل عليه السّلام : الحمد للهالذي هداك للفطرة ، ولو أخذت الخمر غوت امّتك ». وقال الشارح : « قوله : بإيليا ، هو بيت المقدس ، وهو بالمدّ ، ويقال القصر ويقال بحذف الياء الأوّل ، وفي هذه الرواية محذوف تقديره اتي بقدحين ، فقيل له : اختر أيّهما شئت فألهمه الله تعالى اختيار اللبن ، لما أراد سبحانه من توفيق هذه الامّة واللطف بها ، فلله الحمد والمنّة ، وقول جبرئيل عليه السّلام : « أصبت الفطرة » قيل في معناه أقوال : المختار منها أنّ الله تعالى أعلم جبرئيل عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إن اختار اللبن كان كذا ، وإن اختار الخمر كان كذا. وأمّا الفطرة فالمراد بها هنا الإسلام والاستقامة ، ومعناه والله أعلم اخترت علامة الإسلام والاستقامة ، وجعل اللبن علامة ذلك لكونه سهلاً طيّباً طاهراً سائغاً للشاربين سليم العاقبة ، وأمّا الخمر فإنّها امّ الخبائث وجالبة لأنواع الشرّ في الحال والمآل ».
أقول : ويحتمل أن يكون المراد ما يستحبّ أن يفطر عليه ، أو المراد مدح ذلك اللبن المخصوص بأنّه حلب في تلك الساعة.
قال الفيروز آبادي : الفطر : شيء من فضل اللبن يحلب ساعتئذٍ ، والفطر بالضمّ ما يظهر من اللبن على إحليل الضرع. والأظهر أنّه إشارة إلى ما ورد في الخبر كما عرفت ، أو أنّه ممّا اغتذي به في أوّل ما اكل الغذاء ، فكأنّه




