مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 555 من 770

وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ (1) فِي جَوَابٍ أَجَابَ بِهِ أَبَا عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، ذَكَرَ (2) أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْكَلَامِ قَالَ : إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى حِينَ جَعَلَ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ ، لَمْ يُخْبِرْنَا (3) أَنَّ مَنْ طَلَّقَ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ كَانَ طَلَاقُهُ عَنْهُ سَاقِطاً ، وَلكِنَّهُ شَيْ‌ءٌ تَعَبَّدَ (4) بِهِ الرِّجَالَ كَمَا تَعَبَّدَ بِهِ (5) النِّسَاءَ بِأَنْ لَايَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ مَا دُمْنَ يَعْتَدِدْنَ ، وَإِنَّمَا (6) أَخْبَرَنَا فِي ذلِكَ بِالْمَعْصِيَةِ ، فَقَالَ : ( تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها (7) ) (8) ؛ ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) (9) » فَهَلِ الْمَعْصِيَةُ فِي الطَّلَاقِ إِلاَّ‌

__________________

اشرب الترياق ، فمعناه ترياقاً صحيح التركيب غير فاسد بطول البقاء ، وكذلك أحكام الطلاق في نظر الشارع إنّما يترتّب على ما أمر هو به وصحّ عندهُ ، وأمّا الفعل الغير الاختياري كمضيّ الليل والنهار والشهور ومجي‌ء الحيض فليس ممّا يتعلّق به التكليف ، ويميّز بين المشروع منه وغير المشروع ، ومعنى العدّة أن تصير المرأة حتّى يمضي عليها مدّة معلومة من غير اختيارها ، ثمّ تتزوّج إن شاءت ، وليس الاعتداد فعلاً اختيارياً للمرأة حتّى لا يعتنى بغير المشروع.

وهذا الجواب من معاوية بن حكيم حسن جدّاً إلاّ أنّه لا يكفي لدفع المحذور بحذافيره ؛ لأنّ مثل البيع وقت النداء حرام وصحيح وفعل اختياري أيضاً ، ويجب أن يكون الجواب بوجه عامّ يشمل الجميع إلاّ أن يطوي في كلامه بعض مقدّمات مطويّة ».

(1) وأضاف المحقّق المشار إليه : « وأمّا جواب الفضل بن شاذان فمرجعه إلى الفرق بين النهي المتوجّه إلى نفس‌المعاملة والنهي المتوجّه إلى أمر خارج عنها اتّفق مقارنته معها ، والعلامة الفارقة بين النهيين أنّ ما توجّه فيه النهي إلى أمر خارج كان حراماً قبل المعاملة ومعها وبعدها ، وما توجّه إلى نفس المعاملة لم يحرم قبلها ولا بعدها ، وكذلك العبادات. وهذا جواب حسن أيضاً. والعلامة الفارقة التي ذكرها الفضل جارية تشمل ما لا يشمله جواب معاوية بن حكيم ؛ لأنّ البيع وقت النداء لم يتوجّه النهي فيه إلى نفس البيع ، بل إلى التبطّؤ عن صلاة الجمعة ، سواء تحقّق مقارناً للبيع أو الأكل أو المشي أو غيرها ، فالقاعدة الكلّيّة التي ذكرها في الفرق صحيحة إلاّ أنّ المثال الذي أورده لتطبيق القاعدة عليه أعني الصلاة في الدار المغصوبة أو في الثوب المغصوب ممّا لا يوافق عليه المتأخّرون إلاّصاحب القوانين ، وليست المناقشة في المثال من دأب أهل العلم ولا تخلّ بصحّة أصل المعنى ».

(2) في « بح ، بف ، جت » : « وذكر ».

(3) في « بح » : « لم تخبرنا ».

(4) في « بف » : « يعتدّ » في الموضعين.

(5) هكذا في « م ، ن ، بح ، بخ ، بف ، جت ». وفي سائر النسخ والمطبوع : « به ».

(6) في « بح ، بخ » : « فإنّما ».

(7) في « م ، بن ، جد » : ( فَلا تَعْتَدُوها ).

(8) البقرة (2) : 229.

(9) الطلاق (65) : 1.

الصفحة 555 من 770