مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 554 من 770

عَلَيْكَ ، وَهُوَ يُلْزِمُكَ إِنْ لَمْ يَجُزِ (1) الطَّلَاقُ إِلاَّ لِلْكِتَابِ ، فَلَا تَجُوزُ (2) الْعِدَّةُ إِلاَّ لِلْكِتَابِ (3).

فَسَأَلْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ حُكَيْمٍ عَنْ ذلِكَ ، وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ عُمَرَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَ الْعِدَّةُ مِثْلَ الطَّلَاقِ ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ (4) : وَذلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِعْلُ الْمُطَلِّقِ ، فَإِذَا فَعَلَ خِلَافَ الْكِتَابِ وَمَا أُمِرَ بِهِ ، قُلْنَا لَهُ : ارْجِعْ إِلَى الْكِتَابِ ، وَإِلاَّ فَلَا يَقَعُ (5) الطَّلَاقُ ؛ وَالْعِدَّةُ لَيْسَتْ فِعْلَ الرَّجُلِ ، وَلَا فِعْلَ الْمَرْأَةِ ، إِنَّمَا (6) هِيَ أَيَّامٌ تَمْضِي ، وَحَيْضٌ يَحْدُثُ ، لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَلَا مِنْ فِعْلِهَا ، إِنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى فَلَيْسَ يُقَاسُ فِعْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهَا ، فَإِذَا عَصَتْ وَخَالَفَتْ فَقَدْ مَضَتِ الْعِدَّةُ ، وَبَاءَتْ (7) بِإِثْمِ الْخِلَافِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِدَّةُ فِعْلَهَا ، لَمَا أَوْقَعْنَا عَلَيْهَا الْعِدَّةَ ، كَمَا لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ إِذَا خَالَفَ (8).

__________________

(1) في « م ، ن ، بف ، جت » : « لم تجز ». وفي « بح » : « لم تجر ».

(2) في « بح ، جت » : « ولا تجوز ». وفي « جت » : « فلا تجز ». وفي « بف » : « ولا تجز ».

(3) قال محقّق الشعراني في هامش الوافي بعد ذكر الأجوبة التي نقلها في الكافي : « وهذه الأجوبة التي نقلها كلّها صحيحة إلاّجواب عليّ بن راشد ؛ فإنّه التزام بالإيراد ، وتسليم بأنّه لا يمكن دفعه ، وحاصل الإيراد أنّ النهي في المعاملات فإذا طلّق طلاقاً محرّماً في الشريعة كالطلاق حال الحيض ، أو في طهر المواقعة ، أو ثلاثاً في مجلس واحد ، كان حراماً ، ولكن يترتّب عليه آثاره كالبيع وقت النداء. ومرجع جواب أيّوب بن نوح أنّ الدليل قائم على بطلان الطلاق لا على تحريمه فقط ، وهو صحيح ؛ لأنّ الأدلّة دلّت على نفي الصحّة لا على التحريم فقط ».

(4) في مرآة العقول ، ج 21 ، ص 158 : « قوله : وبينهما فرق ، حاصله أنّ الله تعالى أمر بالطلاق على وجه خاصّ ، حيث قال : ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) [ الطلاق (65) : 1 ] فقيّد الطلاق بكونه في زمان يصلح للعدّة ، فإذا اوقع على وجه آخر لم يكن طلاقاً شرعيّاً ، بخلاف العدّة ؛ فإنّه قال : ( فعدتهن ثلاثة قروء ). وقال : ( أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) [ الطلاق (65) : 4 ] فأخبر بأنّه يجوز لهنّ التزويج بعد العدّة ، ثمّ بعد ذلك نهاهنّ عن شي‌ء آخر ، فلا يدلّ سياق الكلام على الاشتراط بوجه ».

(5) في « بخ ، بف » : « لا يقع ».

(6) في « بف » : « إلاّ ».

(7) « باءت » أي رجعت. انظر : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 97 ( بوء ).

(8) في « بخ ، بف » : « خالفت ». وفي هامش الوافي عن المحقّق الشعراني رحمه الله : « وأمّا جواب معاوية بن حكيم فمرجعه إلى الفرق بين الأفعال الاختياريّة وغيرها ؛ لأنّ الفعل الاختياري إن كان غير مشروع فهو في نظر الشارع كَلا فِعل ؛ لأنّ المنصرف إليه عن الألفاظ في اصطلاح كلّ أحد هو ما يصحّ في نظره ، فإذا قال الطبيب :

الصفحة 554 من 770