عِيسى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « إِنَّ عَلِيّاً قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : لَاتُزَوِّجُوا الْحَسَنَ ؛ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ ، فَقَالَ : بَلى (1) وَاللهِ ، لَنُزَوِّجَنَّهُ وَهُوَ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ (2) ». (3)
10645 / 5. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ :
__________________
(1) في « بخ » : « بلى ».
(2) إنّه قد تكاثرت الأخبار من العامّة والخاصّة بأنّ الإمام الحسن عليه السّلام كان كثير الأزواج ، وكان رجلاً مطلاقاً للنساء ، ومنها هذه الرواية والتي بعدها. وفيها أنظار شتّى :
1. بعض الجهلة حملوها على إجابة داعي الشهوة وإشباعها ، حاشا مقام الإمام الحسن عليه السّلام عن ذلك ، ونعوذ بالله من التفوّه بأمثال هذا في حقّ من أذهب الله عنه الرجس وطهّره تطهيراً.
2. وذهب بعض العلماء إلى ثبوتها وصحّحوها بوجوه شتّى ، منها أنّه لامانع من كثرة الزواج في الشريعة الإسلامية ، فقد ندب إليه الإسلام كثيراً ، وأنّ كثرة طلاقه عليه السّلام كانت لعدم ملائمة أخلاقهنّ.
3. وذهب بعض آخر إلى وضع ذلك وافتعال تلك الأحاديث من قبل خصوم الإمام عليه السّلام ؛ ليشوّهوا بذلك سيرته العاطرة الحاكية عن سيرة جدّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وسيرة أبيه أميرالمؤمنين عليه السّلام.
4. ومن العلماء من توقفّ عن إظهار النظر في ذلك ، كالمحدّث البحرانى قدّس سرّه ، حيث قال : « حبس القلم عن ذلك أولى بالأدب ».
وأمّا بالنسبة إلى هذه الرواية والتي بعدها ، فقد قال العلاّمة المجلسي قدّس سرّه : « لعلّ غرضه أي غرض أميرالمؤمنين عليه السّلام كان استعلام حالهم ومراتب إيمانهم ، لا الإنكار على ولده المعصوم ، المؤيّد من الحيّ القيّوم ». وقال بعض العلماء : « إنّ نهي أميرالمؤمنين عليه السّلام الناس عن تزويج ولده على المنبر ، لايخلو إمّا أن يكون قد نهى ولده عليهما السّلام عن ذلك ، فلم يستجب له حتّي اضطرّ عليه السّلام إلى الجهر به وإلى نهي الناس عن تزويجه. وإمّا أن يكون ذلك النهي ابتداءً من دون أن يعرّف ولده الإمام الحسن عليه السّلام مبغوضية ذلك وكراهته لأبيه ، وكلا الأمرين بعيدان كلّ البعد ، بل مستحيلان في حقّهما عليهما السّلام ، فإنّا لا نشكّ في افتعال هذين الحديثين ووضعهما من قبل خصوم الإمام عليه السّلام ؛ ليشوّهوا بذلك سيرته العاطرة التي تحكي سيرة جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسيرة أبيه أميرالمؤمنين عليه السّلام ». راجع : روضة المتّقين ، ج 9 ، ص 6 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 25 ، ص 148 و 149 ؛ مرآة العقول ، ج 21 ، ص 96 ؛ عبقات الأنوار ، ج 23 ، ص 1015 1020 ؛ حياة الإمام الحسن بن على عليهما السّلام ، ج 2 ، ص 443 452.
(3) الوافي ، ج 23 ، ص 998 ، ح 22614 ؛ الوسائل ، ج 22 ، ص 12 ، ح 27889 ؛ البحار ، ج 44 ، ص 172 ، ح 6.




