فَالَّذِي (1) هُوَ مِنْ وَجْهِ النِّكَاحِ مَشُوبٌ بِالْحَرَامِ ، وَإِنَّمَا صَارَ (2) سِفَاحاً لِأَنَّهُ نِكَاحٌ حَرَامٌ مَنْسُوبٌ (3) إِلَى الْحَلَالِ وَهُوَ مِنْ وَجْهِ الْحَرَامِ ، فَلَمَّا كَانَ وَجْهٌ مِنْهُ حَلَالاً وَوَجْهٌ (4) حَرَاماً ، كَانَ اسْمُهُ سِفَاحاً ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ نِكَاحُ تَزْوِيجٍ إِلاَّ أَنَّهُ مَشُوبٌ ذلِكَ التَّزْوِيجُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْحَرَامِ ، غَيْرُ خَالِصٍ فِي مَعْنَى الْحَرَامِ بِالْكُلِّ ، وَلَا خَالِصٌ فِي وَجْهِ الْحَلَالِ بِالْكُلِّ.
أَمَّا أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مِنْ وَجْهِ الْفَسَادِ وَالْقَصْدِ إِلى غَيْرِ مَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ (5) مِنْ وَجْهِ التَّأْوِيلِ وَالْخَطَإِ وَالِاسْتِحْلَالِ بِجِهَةِ التَّأْوِيلِ وَالتَّقْلِيدِ نَظِيرُ الَّذِي يَتَزَوَّجُ (6) ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ تَحْرِيمَهَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ إِلى آخِرِ الْآيَةِ كُلُّ ذلِكَ حَلَالٌ مِنْ (7) جِهَةِ التَّزْوِيجِ ، حَرَامٌ مِنْ جِهَةِ (8) مَا نَهَى (9) اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ ، وَكَذلِكَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا مُسْتَحِلًّا لِذلِكَ ، فَيَكُونُ تَزْوِيجُهُ ذلِكَ سِفَاحاً مِنْ وَجْهَيْنِ (10) : مِنْ وَجْهِ الِاسْتِحْلَالِ ، وَمِنْ وَجْهِ التَّزْوِيجِ فِي الْعِدَّةِ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ جَاهِلاً غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِذلِكَ (11).
وَنَظِيرُ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْحُبْلى مُتَعَمِّداً بِعِلْمٍ (12) ، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمُحْصَنَةَ الَّتِي لَهَا
__________________
(1) في « بح » : « والذي ».
(2) في « م ، ن ، بن ، جد » وحاشية « بح » : « كان ». وفي حاشية « جت » : + « اسمه ».
(3) في حاشية « جت » : « مشوب ».
(4) في « ن » : + « منه ».
(5) في « م ، جد » : « فيه ».
(6) في مرآة العقول ، ج 20 ، ص 430 : « قوله : نظير الذي يتزوّج ، كأنّه خبر لقوله : أمّا أن يكون الفعل ».
(7) هكذا في « م ، ن ، بح ، بخ ، بف ، جت ، جد ». وفي بعض النسخ والمطبوع : « في ».
(8) في « ن ، بح ، بف ، جت » : « وجه ».
(9) في « بخ » : « ينهى ».
(10) في المرآة : « قوله : من وجهين ، أي لاجتماع الوجهين ، فقوله : من وجه الاستحلال ، بيان لوجه الحلّ ، وقوله : من وجه التزويج ، بيان لوجه الحرمة ».
(11) في « م ، بن ، جد » : « لذلك ».
(12) في المرآة : « قوله : متعمّداً بعلم ، أي بالحبل ، لا بالمسألة ، وكذا في نظائره ينبغي حملها على الجهل بالمسألة ؛ لئلاّ يكون زنى. وإلاّ أن يكون جاهلاً ، أي بالعدّة ، فالعدّة مع العلم بعدم تأثيره لا يخرج الفعل عن الزنى ».




