مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 770

غَنَّتْ (1) ، تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْقَدَحِ (2).

__________________

(1) في المرآة : « وفي رواية العامّة : تغنّت ، قال عياض : قوله : تغنّت ، من الغنّة ، لا من الغناء ، أي تغنّي من كلامها وتدخل صوتها في الخيشوم ، وقد عدّ ذلك من علامات التبختر ».

(2) في الوافي : « لعلّ المراد بالأربع اليدان والرجلان ، وبالثمان هي مع الكتفين والإليتين. وبالتشبيه بالقدح عظم فرجها. وقيل : بل كانت في بطنها عكن أربع تقبل بها وتدبر بأطرافها التي في جنبيها ، لكلّ عكنة طرفان ؛ لأنّ العكن تحيط بالطرفين والجنبين حتّى يلحق بالمتنين من مؤخّر المرأة. كذا في مجمع الأمثال ». وراجع : مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 260.

وقال المحقّق الشعراني في هامشه : « يقال : كان اسمها بادية أو بادنة وتزوّجها بعد الإسلام عبد الرحمن بن عوف. ورووا أيضاً أنّه غرّب إلى عير جبل بالمدينة عند ذي الحليفة ، فشفّع له ناس من الصحابة فقالوا : إنّه يموت جوعاً ، فأذن له أن يدخل كلّ جمعة يستطعم ، ثمّ يلحق بمكانه ، فلم يزل هناك حتّى مات ».

وفي المرآة : « تقبل بأربع وتدبر بثمان ، قال شارح صحيح مسلم والبغوي في شرح السنّة : قال أبو عبيد : يعني أربع عكن تقبل بهنّ ، ولهنّ أطراف أربعة من كلّ جانب ، فتصير ثمان تدبر بهنّ. وقال المازري : الأربع الّتي تقبل بهنّ هنّ من كلّ ناحية ثنتان ، ولكلّ واحدة طرفان ، فإذا أدبرت ظهرت الأطراف ثمانية ، وإنّما أنّث فقال : بثمان ولم يقل بثمانية ؛ لأنّ المراد بها الأطراف ، وهي مذكّرة ، وهو لم يذكر لفظ المذكّر ، ومتى لم يذكره جاز حذف التاء وإثباتها ، وفيه وجه آخر ، وهو مراعاة التوافق بينها وبين أربع.

أقول : هنا احتمالان آخران :

أوّلهما : أن يراد بالأربع اليدان والثديان ؛ يعني أنّ هذه الأربعة بلغت في العظمة حدّاً توجب مشيها مكبّة ، مثل الحيوانات التي تمشي على أربع ، فإذا أقبلت أقبلت بهذه الأربعة ، ولم يعتبر الرجلين ؛ لأنّهما محجوبان خلف الثديين ؛ لعظمتهما فلا يكونان مرئيّين عند الإقبال ، وإذا أدبرت أدبرت بهذه الأربعة مع أربعة اخرى ، وهي الرجلان والأليتان ؛ لأنّ جميع الثمانية عند الإدبار مرئيّة.

ويمكن استفادة هذا الاحتمال ممّا ذكره ابن الأثير في النهاية ، قال : إنّ سعداً خطب امرأة بمكّة فقيل : إنّها تمشي على ستّ إذا أقبلت ، وعلى أربع إذا أدبرت ؛ يعني بالستّ يديها ورجليها وثدييها ، أي أنّها لعظم يديها وثدييها كأنّها تمشي مكبّة ، والأربع رجلاها وأليتاها وأنّهما كادتا تمسّان الأرض لعظمهما ، وهي بنت غيلان الثقيفيّة التي قيل فيها : تقبل بأربع وتدبر بثمان ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف.

وثانيهما : أن يراد بالأربع الذوائب الواقعة في طرفي الوجه في كلّ طرف اثنان : مفتول ومرسل ، وبالثمان الذوائب على الخلف ؛ فإنّهنّ كثيراً ما تقسمنه ثمانية أقسام ، والمقصود وصفها بكثرة الشعور.

وقال الوالد العلاّمة قدّس سرّه : يحتمل أن يكون المراد بالأربع التي تقبل بهنّ العينان والحاجبان ، أو العين والحاجب والأنف والفم ، أو الوجه والشعر والعنق والصدر ، والمراد بالثمان هذا الأربع مع قلب الناظر وعقله وروحه ودينه ، أو مع عينيه وعقله وقلبه ، أو قلبه ولسانه وعينيه ، أو قلبه وعينيه واذنه ولسانه ، وهذا معنى لطيف ، ولكنّ

الصفحة 199 من 770