فَقَالَ (1) : « يَا شَيْخُ ، تُخْبِرُنِي أَنَّ عَلِيّاً عليه السّلام قَضى بِهَا ، وَتَسْأَلُنِي : مَا تَقُولُ فِيهَا؟ (2) ». (3)
9810 / 5. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ ، قَالَ :
سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَمَكَثَ أَيَّاماً مَعَهَا (4)
__________________
(1) في « بح ، جت » : « قال ».
(2) أكثر علماء الإسلام على أنّ تحريم امّهات النساء ليس مشروطاً بالدخول بالنساء ؛ لقوله تعالى ( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) الشامل للمدخول بها وغيرها ، والأخبار الواردة في ذلك كثيرة.
وقال ابن أبي عقيل منّا وبعض العامّة : لا تحرم الامّهات إلاّبالدخول ببناتهنّ ، كالبنات ، وجعلوا الدخول المعتبر في الآية متعلّقاً بالمعطوف والمعطوف عليه جميعاً ولصحيحة جميل بن درّاج وحمّاد وغيره.
وأجاب الشيخ عن الأخبار بأنّها مخالفة للكتاب ؛ إذ لا يصحّ العود إليهما معاً ، وعلى تقدير العود إلى الأخيرة تكون « من » ابتدائيّة ، وعلى تقدير العود إلى الاولى بيانيّة ، فيكون من قبيل عموم المجاز ، وهو لا يصحّ ، وقيل : يتعلّق الجارّ بهما ومعناه مجرّد الاتّصال على حدّ قوله تعالى : ( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) [ التوبة (9) : 67 ] ، ولا ريب أنّ امّهات النساء متّصلات بالنساء ، ولا يخفى أنّه أيضاً خلاف الظاهر ولا يمكن الاستدلال به. وقوله : ( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) ، بيان لاسم الإشارة ، والتقيّة في هذا الخبر ظاهرة ». وللمزيد راجع : كشف اللثام ، ج 7 ، ص 176 و 177 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 23 ، ص 454 ؛ رياض المسائل ، ج 10 ، ص 170.
وفي هامش الكافي المطبوع : « ولمّا جعل ابن مسعود قوله تعالى : ( مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) الآية متعلّقاً بالمعطوف والمعطوف عليه جميعاً وجعلهما مقيّدين بالدخول ، ردّ عليه السّلام بأنّ المعطوف عليه مطلق والمعطوف مقيّد ، وقوله عليه السّلام : إنّ هذه مستثناة ، أي مقيّدة بالنساء اللاتي دخلتم بهنّ ، وقوله : وهذه مرسلة ، أي مطلقة غير مقيّدة بالدخول وعدمه. قال الشيخ قدّس سرّه في الاستبصار : فهذان الخبران أي هذا الخبر وخبر جميل وحمّاد شاذّان مخالفان لظاهر كتاب الله تعالى ؛ قال الله تعالى : ( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) ولم يشترط الدخول بالبنت ، كما شرطه في الامّ لتحريم الربيبة فينبغي أن تكون الآية على إطلاقها ولا يلتفت إلى ما يخالفه ويضادّه ممّا روي عنهم عليهم السّلام : ما آتاكم عنّآ فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوا به ، وما خالفه فاطرحوه. ويمكن أن يكون الخبران وردا على ضرب من التقيّة ؛ لأنّ ذلك مذهب بعض العامّة. انتهى ».
(3) التهذيب ، ج 7 ، ص 274 ، ح 1169 ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 157 ، ح 573 ، معلّقاً عن الكليني. النوادر للأشعري ، ص 98 ، ح 238 ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن ابن حازم ، وبسند آخر أيضاً عن منصور بن حازم. تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 231 ، ح 75 ، عن منصور بن حازم الوافي ، ج 21 ، ص 168 ، ح 21006 ؛ الوسائل ، ج 20 ، ص 462 ، ح 26097.
(4) في التهذيب والاستبصار : « معها أيّاماً ».




