مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 739 من 895

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ) (1) كَمْ أَحَلَّ (2) لَهُ مِنَ النِّسَاءِ؟

قَالَ : « مَا شَاءَ مِنْ شَيْ‌ءٍ ».

قُلْتُ : قَوْلُهُ (3) عَزَّ وَجَلَّ (4) : ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ) (5)؟

فَقَالَ : « لَا تَحِلُّ (6) الْهِبَةُ إِلاَّ لِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم وَأَمَّا (7) لِغَيْرِ رَسُولِ اللهِ فَلَا يَصْلُحُ نِكَاحٌ إِلاَّ بِمَهْرٍ ».

قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ) (8)؟

فَقَالَ : « إِنَّمَا عَنى بِهِ (9) لَايَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ الَّتِي حَرَّم‌

__________________

(1) الأحزاب (33) : 50. وفي « بح » : + « قلت ».

(2) في « بن » : + « الله ».

(3) في « بخ ، بف » والتهذيب : « قول الله ».

(4) في « بخ » : « تعالى ». وفي « م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد » والبحار : « قوله عزّ وجلّ ».

(5) الأحزاب (33) : 50.

(6) في « ن » : « لا يحلّ ».

(7) في التهذيب : « فأمّا ».

(8) الأحزاب (33) : 52.

(9) في هامش المطبوع : « قوله : إنّما عنى به ، إلى آخره ، اعلم أنّ في ما تضمّنته هذه الأخبار الأربعة التي بعضهاصحيح ، نظراً من وجهين : أحدهما أنّه لو كان المراد بالنساء في قوله تعالى : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ ) من كنّ حرمن في تلك الآية بعد نزولها لزم خلوّ هذه الآية من الفائدة بعد نزول تلك ؛ ضرورة أنّ عدم حلّهنّ مستفاد من التحريم فيها. وثانيهما أنّه على هذا التقدير لا معنى لقوله : ( وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ) ؛ لأنّه عبارة عن تطليق واحدة منهنّ وأخذ غيرها بدلها ، ولهذا أعرض عمّا تضمّنته الأصحاب رحمهم الله وعمّموا في النساء بعد التسع التي كانت تحته صلّى الله عليه وآله وسلّم وحكموا بالتحريم عليه وعدّوا ذلك من خصائصه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لكنّهم قالوا : إنّ هذه الآية نسخت بقوله تعالى : ( إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ ) الآية ، وَإن تقدّمها قراءة فهو مسبوق بها نزولاً وذا في القرآن غير عزيز.

ويمكن أن يجاب من الوجهين ، أمّا عن الأوّل فبأن يقال : إنّ الفائدة في نزول هذه الآية بعد تلك الدلالة على أنّها لاتنسخ أبداً ؛ لدلالة الهيئة الاستقباليّة الاستمراريّة عليه ، فتحريمهنّ باق إلى يوم القيامة ، وأمّا عدم التبدّل بهنّ من أزواج بالمعنى الذي سنذكره فهو منسوخ إمّا بقوله : ( إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ ) الآية ، وإمّا بقوله تعالى : ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ) الآية على رأي. وأمّا عن الثاني فبارتكاب التجريد في التبدّل فيكون النفي وارداً على أخذ البدل عنهنّ من الأزواج من غير اعتبار تطليقهنّ ، وذا شائع ذائع عند الأئمّة البيانيّة ويكون منسوخاً بهما كما

الصفحة 739 من 895