حَمَّادٍ ، عَنِ الْحَلَبِيِّ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ) (1) قُلْتُ : كَمْ أُحِلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ؟
قَالَ : « مَا شَاءَ مِنْ شَيْءٍ ».
قُلْتُ : قَوْلُهُ : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ (2) مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ) (3)؟
فَقَالَ : « لِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم أَنْ يَنْكِحَ مَا شَاءَ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ ، وَبَنَاتِ عَمَّاتِهِ ، وَبَنَاتِ خَالِهِ ، وَبَنَاتِ خَالَاتِهِ ، وَأَزْوَاجِهِ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَهُ ، وَأُحِلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ عُرْضِ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ مَهْرٍ ، وَهِيَ الْهِبَةُ ، وَلَا تَحِلُّ الْهِبَةُ إِلاَّ لِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فَأَمَّا لِغَيْرِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم فَلَا يَصْلُحُ نِكَاحٌ إِلاَّ بِمَهْرٍ (4) ، وَذلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ تَعَالى : ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ) (5) ».
__________________
(1) الأحزاب (33) : 52.
(2) في هامش المطبوع عن رفيع الدين : « اختلف المفسّرون في أنّ آية ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ ) محكمة أو منسوخة بقوله تعالى : ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ )؟ والأظهر أنّها منسوخة ، وفي هذه الأخبار دلالة بحسب الظاهر على ردّ من ذهب من المفسّرين إلى أنّ معنى قوله تعالى : ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ) : تؤخّرها وتترك مضاجعتها ، ومعنى قوله : ( وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) : تضمّ إليك وتضاجعها ، فيكون المراد بالإرجاء بناء على هذا الخبر النكاح ، وبالإيواء ترك النكاح على عرف أهل الشرع ».
(3) الأحزاب (33) : 52.
(4) قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : فلا يصلح نكاح إلاّبمهر ، الفرق بين النكاح والهبة بشيئين : أحدهما من جهة المعنى ونفس الماهيّة ، والثاني من جهة بعض لوازمها ، فالأوّل هو أنّ معنى الهبة غير معنى النكاح ، كما أنّ معنى الإجارة والعارية غير معنى المتعة ، ولا يصحّ العقود إلاّباللفظ الدالّ على نفس معناها ، ولا يجوز عقد المتعة بإعارة الفرج وإجارته ، كما لا يجوز الطلاق بلفظ التسريح والبتّة وبتلة وأمثالها ، وكذلك الحكم في المعاملات جميعاً. وأمّا من جهة اللوازم فمن لوازم مفهوم الهبة عدم المهر ومن لوازم النكاح عدم الامتناع من العوض ، وقد ورد في النكاح ولا دخول وجوبُ مهر المسمّى ، أو مهر المثل ، أو شيء آخر ، وليس في الهبة شيء ، وهي من خواصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ».
(5) الأحزاب (33) : 50.




