قَالَ :
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السّلام : « تَدْرِي مِنْ أَيْنَ صَارَ مُهُورُ النِّسَاءِ (1) أَرْبَعَةَ آلَافٍ (2)؟ ».
قُلْتُ : لَا.
قَالَ : فَقَالَ (3) : « إِنَّ أُمَّ حَبِيبٍ (4) بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ كَانَتْ بِالْحَبَشَةِ ، فَخَطَبَهَا النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وَسَاقَ (5) إِلَيْهَا عَنْهُ النَّجَاشِيُّ أَرْبَعَةَ آلَافٍ (6) ، فَمِنْ ثَمَّ (7) يَأْخُذُونَ بِهِ ، فَأَمَّا الْمَهْرُ (8) فَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً (9) وَنَشٌّ (10) ». (11)
__________________
فالظاهر أنّ الأصل في السند كان هكذا : « جرير عن محمّد بن إسحاق » ثمّ صحّف ب « حريز عن محمّد بن إسحاق » ، ثمّ صحّف ب « حريز عن محمّد بن مسلم » فتلقّي الخبر من أخبار حريز وهو ابن عبد الله فأضاف كلّ مصنّف طريقه المنتهي إلى حمّاد [ بن عيسى ] وهو عمدة رواة حريز إليه.
ويؤيّد ذلك أنّ الخبر مشتمل على نكتة تاريخيّة مرتبطة بالسيرة النبويّة ، وتقدّم أنّ محمّد بن إسحاق هذا صاحب السيرة النبويّة.
(1) في الوافي : « صار مهور النساء ، أي صارت معروفة بين الناس اليوم وإن كانت السنّة فيه خمسمائة درهم ، ولعلّ الامويّين سنّوا ذلك ؛ لأنّه كان مهرابنة رئيسهم ، والنجاشي الذي ساق مهر امّ حبيبة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو أصحمة بن بحر بالمهملتين ملك حبشة ، أسلم على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحسن إسلامه ، والنجاشي بكسر النون وفتحها وتخفيف الجيم وتشديدها ، والكسر والتخفيف أفصح ».
وفي المرآة : « قوله عليه السّلام : من أين صار مهور النساء ، أي في العرف ، ويحتمل أن يكون ظنّ بعض أنّه ذلك سنّة لهذا الخبر ، أو المعنى أنّه كيف عرف الناس أنّه يجوز المهر أزيد من السنّة؟ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قرّر ما فعله النجاشي ، ويحتمل أن يكون تلك الواقعة علّة لتشريع هذا الحكم ، وهو الأظهر من الخبر ».
(2) في الفقيه والعلل : + « درهم ».
(3) في « ن » والفقيه والمحاسن : « فقال ».
(4) في الوافي : « امّ حبيبة ».
(5) في « بخ ، بف » والوافي والفقيه والمحاسن : « فساق ».
(6) في الوافي والفقيه والمحاسن ، ح 7 والعلل : + « درهم ».
(7) في الوافي : « ثمّة ».
(8) في الفقيه : « الأصل ».
(9) قال الجوهري : « الاوقيّة في الحديث : أربعون درهماً ». الصحاح ، ج 6 ، ص 2527 ( وقا ).
(10) قال الجوهري : « النَشُّ : عشرون درهماً ، وهو نصف اوقيّة ». الصحاح ، ج 3 ، ص 1021 ( نشش ).
(11) المحاسن ، ص 301 ، كتاب العلل ، ح 7 ، بسنده عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمّد بن إسحاق ، عن أبي جعفر عليه السّلام ؛ وفيه ، ص 334 ، نفس الكتاب ، ح 102 ، بسنده عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ؛ علل الشرائع ،




