زَرْعِ (1) إِبْرَاهِيمَ وَذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ ، وَأَنْزَلَنَا حَرَماً آمِناً (2) ، وَجَعَلَنَا الْحُكَّامَ عَلى النَّاسِ ، وَبَارَكَ لَنَا فِي بَلَدِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ (3)
ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي هذَا يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم مِمَّنْ لَايُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلاَّ رُجِّحَ بِهِ (4) ، وَلَا يُقَاسُ بِهِ رَجُلٌ إِلاَّ عَظُمَ عَنْهُ ، وَلَا عِدْلَ لَهُ فِي الْخَلْقِ ، وَإِنْ كَانَ مُقِلًّا فِي الْمَالِ ، فَإِنَّ الْمَالَ رِفْدٌ جَارٍ (5) ، وَظِلٌّ زَائِلٌ ، وَلَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ ، وَلَهَا فِيهِ رَغْبَةٌ ، وَقَدْ (6) جِئْنَاكَ لِنَخْطُبَهَا إِلَيْكَ بِرِضَاهَا وَأَمْرِهَا ، وَالْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِيَ الَّذِي سَأَلْتُمُوهُ عَاجِلُهُ وَآجِلُهُ ، وَلَهُ وَرَبِّ هذَا الْبَيْتِ حَظٌّ عَظِيمٌ ، وَدِينٌ شَائِعٌ ، وَرَأْيٌ كَامِلٌ.
ثُمَّ سَكَتَ أَبُو طَالِبٍ ، وَتَكَلَّمَ (7) عَمُّهَا ، وَتَلَجْلَجَ (8) ، وَقَصَرَ عَنْ جَوَابِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَدْرَكَهُ الْقُطْعُ (9) وَالْبُهْرُ (10) ، وَكَانَ رَجُلاً مِنَ الْقِسِّيسِينَ (11) ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ مُبْتَدِئَةً : يَا عَمَّاهْ ، إِنَّكَ وَإِنْ كُنْتَ أَوْلى (12) بِنَفْسِي مِنِّي (13) فِي الشُّهُودِ ، فَلَسْتَ أَوْلى بِي (14) مِنْ نَفْسِي ، قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا
__________________
(1) قال الفيروز آبادي : « الزرع : الولد ، والمزروع ». وقال الزبيدي : « ومن المجاز : الزرع : الولد ، وهو زرعالرجل ، والزرع في الأصل مصدر ، وعبّر به عن المزروع ». القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 973 ؛ تاج العروس ، ج 11 ، ص 188 ( زرع ).
(2) في « جد » وحاشية « م » : « أميناً ».
(3) في « بخ » والوافي : « به ».
(4) في « بف » : « به ».
(5) في « بن » : « في حائل » بدل « رفد جار ». وقال الجوهري : « الرِفْد بالكسر : العطاء والصلة ». وقال العلاّمةالمجلسي : « قوله عليه السّلام : رفد جار ، أي يجريه الله تعالى على عباده بقدر الضرورة والمصلحة. وفي الفقيه وغيره : رزق حائل ، أي متغيّر. وهو أظهر ». الصحاح ، ج 2 ، ص 475 ( رفد ) ؛ مرآة العقول ، ج 20 ، ص 98.
(6) في « بخ » وحاشية « جت » : « لقد ».
(7) في « بح ، بخ ، جت ، جد » والوافي والبحار : « فتكلّم ».
(8) التلجلج : التردّد في الكلام. الصحاح ، ج 1 ، ص 337 ( لجج ).
(9) قال ابن الأثير : « القُطْع : انقطاع النفس وضيقه ». النهاية ، ج 4 ، ص 83 ( قطع ).
(10) « البُهْر » بالضمّ : تتابع النفس أو انقطاعه من من الإعياء. وبالفتح مصدر. راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 82 ( بهر ).
(11) القِسّيس : رئيس من رؤساء النصارى في الدين والعلم ، أو هو الكيّس العالم. راجع : لسان العرب ، ج 6 ، ص 174 ( قسس ).
(12) في « بخ » : + « لي ».
(13) في « بخ ، بف » : « من نفسي » بدل « بنفسي منّي ». وفي « بح » : « معي » بدل « منّي ».
(14) في الوافي : « في الشهود ، أي في حضور مجالس الرجال والتكلّم معهم في هذا الأمر عنّي. فلست أولى




