مَنْصِبَهُ فِي الْحَسَبِ (1) ، وَمَذْهَبَهُ فِي الْأَدَبِ ، وَقَدْ رَغِبَ فِي مُشَارَكَتِكُمْ ، وَأَحَبَّ مُصَاهَرَتَكُمْ ، وَأَتَاكُمْ خَاطِباً فَتَاتَكُمْ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ ، وَقَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ كَذَا وَكَذَا ، الْعَاجِلُ مِنْهُ كَذَا ، وَالْآجِلُ مِنْهُ كَذَا ، فَشَفِّعُوا شَافِعَنَا ، وَأَنْكِحُوا خَاطِبَنَا ، وَرُدُّوا رَدّاً جَمِيلاً ، وَقُولُوا قَوْلاً (2) حَسَناً ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ». (3)
9620 / 7. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (4) ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ ، قَالَ :
خَطَبَ الرِّضَا عليه السّلام هذِهِ (5) الْخُطْبَةَ : « الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي حَمِدَ فِي الْكِتَابِ نَفْسَهُ ، وَافْتَتَحَ بِالْحَمْدِ كِتَابَهُ ، وَجَعَلَ الْحَمْدَ أَوَّلَ جَزَاءِ مَحَلِّ نِعْمَتِهِ (6) ، وَآخِرَ دَعْوى أَهْلِ جَنَّتِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أُخْلِصُهَا لَهُ ، وَأَدَّخِرُهَا عِنْدَهُ ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ ، وَخَيْرِ الْبَرِيَّةِ ، وَعَلى آلِهِ آلِ الرَّحْمَةِ ، وَشَجَرَةِ النِّعْمَةِ ، وَمَعْدِنِ الرِّسَالَةِ ، وَمُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ.
وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِهِ السَّابِقِ ، وَكِتَابِهِ النَّاطِقِ ، وَبَيَانِهِ الصَّادِقِ ، أَنَّ أَحَقَّ
__________________
(1) في « بح » : + « والنسب ». والحَسَب في الأصل : الشرف بالآباء وما يعدّه الناس من مفاخرهم ، وقال ابنالسكّيت : الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف ، والشرف والمجد لا يكونان إلاّبالآباء. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 110 ( حسب ). وفي المرآة : « المنصب : هو الأصل والمرجع ، والحسب : ما تعدّه من مفاخر آبائك ، المراد بالأدب العلم والكمالات ».
(2) في « م ، جد » : « قولاً ».
(3) الوافي ، ج 21 ، ص 395 ، ح 21430.
(4) السند معلّق على سابقه. ويروي عن أحمد بن محمّد ، عدّة من أصحابنا.
(5) في « بح ، بخ ، بف ، جت » : « بهذه ».
(6) في الوافي : « أوّل جزاء محلّ نعمته ، وذلك لأنّ تأهيله إيّاه لحمده وتوفيقه لذكره سبحانه من جملة النعم وفيعداد الكرم ، فيصلح أن يكون جزاء لبعض أعماله الصالحة في الدنيا ».
وفي المرآة : « قوله عليه السّلام : محلّ نعمته ، الظاهر أن يكون مصدراً ميميّاً بمعنى النزول ، أي جعله أوّل جزاء من العباد لنعمه ، ثمّ بعد ذلك ما أمرهم به من الطاعات. ويحتمل أن يكون المراد به أنّ ما حمد به تعالى نفسه جعله جزاء لنعم العباد ؛ لعلمه بعجزهم عمّا يستحقّه تعالى من ذلك ، كما ورد في بعض الأخبار ».




