الْمُحْتَجِبِ بِالنُّورِ دُونَ خَلْقِهِ ، ذِي (1) الْأُفُقِ الطَّامِحِ (2) ، وَالْعِزِّ الشَّامِخِ (3) ، وَالْمُلْكِ الْبَاذِخِ ، الْمَعْبُودِ بِالْآلَاءِ ، رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ، أَحْمَدُهُ عَلى حُسْنِ الْبَلَاءِ ، وَفَضْلِ الْعَطَاءِ ، وَسَوَابِغِ (4) النَّعْمَاءِ ، وَعَلى مَا يَدْفَعُ رَبُّنَا مِنَ الْبَلَاءِ ، حَمْداً يَسْتَهِلُّ (5) لَهُ الْعِبَادُ ، وَيَنْمُو (6) بِهِ الْبِلَادُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ ، لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ بَعْدَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، اصْطَفَاهُ بِالتَّفْضِيلِ ، وَهَدى بِهِ مِنَ التَّضْلِيلِ ، اخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ ، وَبَعَثَهُ إِلى خَلْقِهِ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ ، يَدْعُوهُمْ إِلى عِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَالتَّصْدِيقِ بِنَبِيِّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بَعَثَهُ عَلى حِينِ فَتْرَةٍ (7) مِنَ الرُّسُلِ ، وَصَدْفٍ (8) عَنِ الْحَقِّ ، وَجَهَالَةٍ بِالرَّبِّ (9) ، وَكُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَالْوَعِيدِ ، فَبَلَّغَ رِسَالَاتِهِ ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ ، وَعَبَدَهُ حَتّى أَتَاهُ الْيَقِينُ (10) ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيراً.
__________________
(1) في « ن ، بح ، جت ، جد » : « ذو ».
(2) « الطامح » : هو كلّ مرتفع. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 388 ( طمح ).
(3) « الشامخ » : العالي والمرتفع. وكذلك الباذخ. راجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 7 ( بذخ ) ؛ وص 30 ( شمخ ).
(4) السوابغ : جمع سابغة ، وهي الواسعة ، وشيء سابغ : كامل واف ، يقال : أسبغ الله تعالى عليه النعمة : أكملهاوأتمّها ووسّعها. راجع : لسان العرب ، ج 8 ، ص 433 ( سبغ ).
(5) في « جد » وحاشية « م » : « يسهل ». وفي الوافي : « الاستهلال : الفرح ، والصياح ».
وفي مرآة العقول ، ج 20 ، ص 88 : « حمداً يستهلّ له العباد ، أي يرفعون بها أصواتهم ، أو يستبشرون بذكره. وقال الفيروز آبادي : استهلّ الصبيّ : رفع صوته بالبكاء ، كأهلّ ، وكذا كلّ متكلّم رفع صوته ، أو خفض ». وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1414 ( هلل ).
(6) في « ن ، بن ، جت » وحاشية « بف » : « وتنمو ». وفي « بخ ، بف » : « وتنمى ».
(7) الفترة : ما بين الرسولين من رسل الله عزّ وجلّ من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة ؛ من الفتور ، وهو الضعفوالانكسار. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 408 ( فتر ).
(8) الصَّدْف : الميل والإعراض والانصراف. راجع : القاموس المحيط ، ص 1101 ( صدف ).
(9) في البحار : « بالربّ ».
(10) « اليقين » : الموت. قال البيضاوي : « فإنّه متيقّن لحوقه كلّ حيّ مخلوق ». راجع : تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 383 ، ذيل الآية 99 من سورة الحجر (15) ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1629 ( يقن ).




