إِلَيْهَا ، وَلَمْ تُكَلِّمْهَا ، وَلَمْ تَدْنُ مِنْهَا ، فَمَا دَهَاكَ (1) إِذَنْ؟
فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، دَخَلْتُ (2) بَيْتاً وَاسِعاً ، وَرَأَيْتُ فِرَاشاً وَمَتَاعاً وَفَتَاةً حَسْنَاءَ عَطِرَةً ، وَذَكَرْتُ حَالِيَ الَّتِي كُنْتُ عَلَيْهَا ، وَغُرْبَتِي وَحَاجَتِي وَوَضِيعَتِي (3) وَكِسْوَتِي (4) مَعَ الْغُرَبَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ أَوْلَانِي اللهُ ذلِكَ أَنْ أَشْكُرَهُ عَلى مَا أَعْطَانِي ، وَأَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِحَقِيقَةِ الشُّكْرِ ، فَنَهَضْتُ إِلى جَانِبِ الْبَيْتِ ، فَلَمْ أَزَلْ فِي صَلَاتِي تَالِياً لِلْقُرْآنِ ، رَاكِعاً وَسَاجِداً (5) أَشْكُرُ اللهَ (6) حَتّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ ، فَخَرَجْتُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ أَنْ أَصُومَ ذلِكَ الْيَوْمَ ، فَفَعَلْتُ ذلِكَ (7) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا ، وَرَأَيْتُ ذلِكَ فِي جَنْبِ مَا أَعْطَانِي اللهُ يَسِيراً ، وَلكِنِّي سَأُرْضِيهَا ، وَأُرْضِيهِمُ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ.
فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم إِلى زِيَادٍ ، فَأَتَاهُ ، فَأَعْلَمَهُ مَا (8) قَالَ جُوَيْبِرٌ ، فَطَابَتْ أَنْفُسُهُمْ ».
قَالَ : « وَوَفى (9) لَهَا (10) جُوَيْبِرٌ بِمَا قَالَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم خَرَجَ فِي غَزْوَةٍ لَهُ وَمَعَهُ جُوَيْبِرٌ ، فَاسْتُشْهِدَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى ، فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ (11) أَنْفَقُ (12) مِنْهَا بَعْدَ جُوَيْبِرٍ ». (13)
__________________
(1) في الوافي : « الدهاء : النُّكْر. ودهاه : أصابه بداهية ، وهي الأمر العظيم ». وراجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 275 ( دها ).
(2) في « بخ ، بف » : « ادخلت ».
(3) في « بن ، بح ، بف ، جت » : « وضيعتي » بدون الواو.
(4) في « ن ، بح ، بخ ، بف » وحاشية « بن » والوافي والبحار : « وكينونتي ».
(5) في « بخ » : « ساجداً » بدون الواو.
(6) في حاشية « بن » : « لله ».
(7) في « جد » : + « اليوم ».
(8) في « بخ » والوافي : « بما ».
(9) في البحار : « وفى » بدون الواو.
(10) في « بح ، بخ ، بف » والوافي : « لهم ».
(11) الأيّم : العزب وهو الذي لا زوج له رجلاً كان أو امرأة. راجع : المصباح المنير ، ص 33 ( أيم ).
(12) في المرآة : « قوله عليه السّلام : أنفق ، من النفاق ضدّ الكساد ، أي كان الناس يرغبون في تزويجها ويبدون الأموال العظيمة لمهرها ، وليس من الإنفاق ، كما توهّم ». وراجع : النهاية ، ج 5 ، ص 98 ( نفق ).
(13) الوافي ، ج 21 ، ص 85 ، ح 20860 ؛ الوسائل ، ج 20 ، ص 67 ، ح 25055 ، وفيه ملخّصاً ؛ البحار ، ج 22 ، ص 117 ، ح 89.




