9387 / 29. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ (1) ، يَعَضُّ كُلُّ امْرِئٍ عَلى مَا فِي يَدَيْهِ ، وَيَنْسَى الْفَضْلَ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) (2) يَنْبَرِي (3) فِي ذلِكَ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُعَامِلُونَ (4) الْمُضْطَرِّينَ ، هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ (5) ». (6)
__________________
كتاب الزيّ والتجمّل ، باب قصّ الأظفار ، ح 12728 الوافي ، ج 17 ، ص 107 ، ح 16955 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 78 ، ح 22035 ؛ وفيه ، ج 6 ، ص 461 ، ح 8448 ، إلى قوله : « من ركوب البحر ».
(1) زمان عضوض ، أي كلب صعب. وملك عضوض أي يصيب الرعيّة فيه عَسْف وظلم ، كأنّهم يعضّون فيهعضّاً. والعضوض : من صيغ المبالغة. النهاية ، ج 3 ، ص 253 ( غضض ).
وفي الوافي : « عضوض : شديد. يعضّ : يمسك ؛ كأنّه يحفظه بأسنانه حفظاً شديداً. وينسى الفضل : المسامحة في المعاملات بإعطاء الزائد وأخذ الناقص ».
(2) البقرة (2) : 237.
(3) في « بف » والوافي : « يتبرّى ». و « ينبري » ، أي يعترض ، يقال : انبرى له ، أي اعترض له ، ويقال : انبرى له ، إذا عارضه وصنع مثل ما صنع. راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 73 ( بري ).
(4) في التهذيب : « أقوام أو يبايعون » بدل « قوم يعاملون ».
(5) في الوافي : « المضطرّين ، الذين اضطرّتهم الحاجة إلى الشراء غالياً والبيع رخيصاً ، وأوّله في الاستبصار بالمجبورين والمكرهين جمعاً بين الخبرين ، وفي نهج البلاغة قال عليه السّلام : « يأتي على الناس زمان عضوض يعضّ المؤسر فيه على ما في يديه ولم يؤمر بذلك ؛ قال الله سبحانه : ( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) ينهد فيه الأشرار ، ويستذلّ فيه الأخيار ، ويبايع المضطرّون ، وقد نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بيع المضطرّين ».
قال شارح كلامه عليه السّلام : ينهد ، أي يرتفع ويعلو ، وذكر لذلك الزمان مذامّ :
أحدها : استعار له لفظ العضوض باعتبار شدّته وأذاه ، كالعضوض من الحيوان ، وفعول للمبالغة.
الثانية : أنّه يعضّ المؤسر فيه على ما في يديه ، وهو كناية عن بخله بما يملك ، ونبّه على صدق قوله : « ولم يؤمر بذلك » بقوله تعالى : ( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) ؛ فإنّه يفيد الندب إلى بذل الفضل من المال ، وذلك ينافي الأمر بالبخل.
الثالثة : أنّه يعلو فيه درجة الأشرار ويستذلّ الأخيار.
الرابعة : أنّه يبايع فيه المضطرّ ، أي كرهاً لأئمّة الجور ، ونبّه على قبح ذلك بنهي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم عنه ».
(6) التهذيب ، ج 7 ، ص 18 ، ح 80 ، بسنده عن معاوية بن وهب ، عن أبي أيّوب ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 71 ، ح 237 ، بسنده عن معاوية بن وهب ، عن أبي تراب ، عن أبي عبد الله عليه السّلام. وفي صحيفة الرضا عليه السّلام ،




