مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 513 من 895

وَأَكَرَتِهِ (1) ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) (2) يَعْنِي لُحُومَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ».

وَقَالَ : « إِنَّ إِسْرَائِيلَ (3) كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ (4) لَحْمِ الْإِبِلِ (5) ، هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ (6) ‌

__________________

(1) الأكرة : جمع أكّار للمبالغة ، وهو الزرّاع والحرّاث ، كأنّه جمع آكر في التقدير ، وزان كفرة وكافر. راجع : لسان‌العرب ، ج 4 ، ص 36 ( أكر ).

(2) النساء (4) : 160. وفي هامش الكافي المطبوع عن العلاّمة المجلسي أنّه قال : « لمّا نزلت هذه الآية ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ) الآية ، قالت اليهود : لسنا أوّل من حرّمت عليهم تلك الطيّبات ؛ إنّما كانت محرّمة على نوح وإبراهيم وإسماعيل ومن بعدهم من النبيّين وغيرهم حتّى انتهى الأمر إلينا ، فليس التحريم بسبب ظلمنا ، فردّ الله عليهم وكذّبهم بقوله : ( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ آل عمران (3) : 93 ] ؛ يعنى جميع المطعومات كان حلالاً على بني إسرائيل سوى لحم الإبل ؛ فإنّ إسرائيل يعنى يعقوب عليه السّلام حرّمه على نفسه فقط ، لا عليهم من قبل أن تنزّل التوراة مشتملة على تحريم ما حرّم عليهم بظلمهم ، فلمّا نزلت دلّت على أنّ ذلك التحريم بسبب ظلمهم وبغيهم وقتلهم الأنبياء بغير حقّ ، لا بسبب تحريم إسماعيل عليه السّلام ».

(3) في المرآة : « قوله عليه السّلام : إنّ إسرائيل ، لعلّ المعنى أنّ التحريم الذي ذكره الله تعالى في الآية ليس بمعنى الحكم‌بالحرمة ، بل المراد جعلهم محرومين منها ، بسبب قلّة الأمطار وحدوث الوباء والأمراض فيها ، فيكون تعليلاً لاستشهاده عليه السّلام بالآية ، أو المعنى أنّه تعالى بظلمهم وكلهم إلى أنفسهم حتّى ابتدعوا تحريمها ، فتصحّ الاستشهاد بالآية أيضاً ، لكنّه يصير أبعد. ويؤيّد الوجهين قوله تعالى : ( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ آل عمران (3) : 93 ].

ثمّ اعلم أنّ عليّ بن إبراهيم رحمه الله روى هذه الرواية في تفسيره [ ج 1 ، ص 158 ] عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن أبي يعفور هكذا إلى قوله : « يعني لحوم الإبل وشحوم البقر والغنم » ، هكذا أنزلها الله فاقرأوها هكذا ، وما كان الله ليحلّ شيئاً في كتابه ، ثمّ يحرّمه بعد ما أحلّه ولا يحرّم شيئاً ، ثمّ يحلّه بعد ما حرّمه. قلت : وكذلك أيضاً قوله : ( وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما ) [ الأنعام (6) : 146 ] قال : نعم ، قلت : فقوله : ( إِلاّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ ) ، قال : إنّ إسرائيل كان إذا أكل ، إلى آخر الخبر ، فلعلّه عليه السّلام قرأ : حرمنا بالتخفيف ، أي جعلناهم محرومين بتضمين معنى السخط ونحوه ، واستدلّ على ذلك بأنّ ظلم اليهود كان بعد موسى عليه السّلام ، ولم ينسخ شرعه إلاّبشريعة عيسى عليه السّلام ، واليهود لم يؤمنوا به ، فلا معنى للتحريم الشرعي ، فلا بدّ من الحمل على أحد الوجهين اللذين ذكرنا أوّلاً ، وأمّا قوله عليه السّلام : لم يحرّمه ولم يأكله ، أي موسى عليه السّلام ، أو يقرأ : يؤكّله على بناء التفعيل بأن يكون الضميران راجعين إلى الله تعالى ، أو بالتاء بإرجاعهما إلى التوراة ، أو بالتخفيف بإرجاعهما إلى بني إسرائيل ».

(4) في « ى » : « من ».

(5) في تفسير العيّاشي ، ص 284 : « البقر ».

(6) في « بخ ، بف » : « ريح ».

الصفحة 513 من 895