وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ وَابْنِ مُسْكَانَ (1) ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ ، قَالَ :
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السّلام : « إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ ، فَاسْأَلُونِي (2) عَنْ (3) كِتَابِ اللهِ ».
ثُمَّ قَالَ فِي (4) حَدِيثِهِ : « إِنَّ اللهَ (5) نَهى عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ (6) ، وَفَسَادِ الْمَالِ (7) ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ».
__________________
+ « عن يونس ». والصواب ما أثبتناه ، كما يقتضي التأمّل في السند ؛ فإنّ في السند تحويلاً ويروي عن يونس ، محمّد بن عيسى ووالد أحمد بن أبي عبد الله جميعاً.
(1) في « ط ، بخ ، بف » والتهذيب : « أو ابن مسكان ». وفي « بح » : « وعبد الله بن مسكان ».
(2) في الوافي عن بعض النسخ : + « أين هو ».
(3) في الوافي والكافي ، ح 187 والمحاسن : « من ».
(4) في الوافي والكافي ، ح 187 والمحاسن : + « بعض ».
(5) في الوافي والكافي ، ح 187 والمحاسن : « إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ».
(6) قال ابن الأثير : « فيه أنّه نهى عن قيل وقال ، أي نهى عن فضول ما يتحدّث به المتجالسون ، من قولهم : قيل كذا ، وقال كذا ، وبناؤهما على كونهما فعلين ما ضيين متضمّنين للضمير ، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خِلْوَين من الضمير ، وإدخال حرف التعريف عليهما لذلك في قولهم : القيل والقال. وقيل : القال الابتداء ، والقيل الجواب.
وهذا إنّما يصحّ إذا كانت الرواية : قيلَ وقالَ ، على أنّهما فعلان ، فيكون النهي عن القول بما لا يصحّ ولا تعلم حقيقته ، وهو كحديثه الآخر : بئس مطيّة الرجل زعموا ، فأمّا من حكى ما يصحّ ويعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صادق فلا وجه للنهي عنه ولا ذمّ.
وقال أبو عبيد : فيه نحو وعربيّة ، وذلك أنّه جعل القال مصدراً ، كأنّه قال : نهى عن قيلٍ وقول ، يقال : قلت قولاً وقيلاً وقالاً ، وهذا التأويل على أنّهما اسمان.
وقيل : أراد النهي عن كثرة الكلام مبتدئاً ومجيباً. وقيل : أراد به حكاية أقوال الناس والبحث عمّا لا يجدي عليه خيراً ولا يعينه أمره ». وعن الرفيع رحمه الله في هامش الوافي أنّه قال : « قوله : نهى عن القيل والقال ، المراد بالقيل والقال نقلُ الحكايات ، كما يقال : قيل كذا وكذا في نقل التواريخ والقصص ، وأقوالُ بعضهم لبعض ، كما هو الشائع إظهاراً للاطّلاع عليها ، أو اطّلاعاً لهم عليها ، أو جعل قلوبهم مشغولين بحكايته مستأنسين بها ، لا للتعليم أو التذكير في المسائل العلميّة وما ينتفع بها ، أو للإصلاح ؛ فإنّ المطلوب التعليم والتذكير لا الحكاية. والمراد بفساد المال ترك إصلاحه أو صرفه في غير مصرفه. والمراد بكثرة السؤال السؤال عن الأكثر ممّا يحتاج إليه ».
(7) في المحاسن : + « وفساد الأرض ».




