يَسْتَأْذِنُ (1) ، فَكَلَّمَهُ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ إِذَا جَاءَ (2) ، فَأَبى سَمُرَةُ ، فَلَمَّا تَأَبّى (3) جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ إِلى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فَشَكَا إِلَيْهِ ، وَخَبَّرَهُ (4) الْخَبَرَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ (5) رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وَخَبَّرَهُ بِقَوْلِ الْأَنْصَارِيِّ وَمَا شَكَا (6) ، وَقَالَ : إِنْ (7) أَرَدْتَ الدُّخُولَ ، فَاسْتَأْذِنْ ، فَأَبى ، فَلَمَّا أَبى سَاوَمَهُ (8) حَتّى بَلَغَ بِهِ (9) مِنَ الثَّمَنِ (10) مَا شَاءَ اللهُ (11) ، فَأَبى أَنْ يَبِيعَ (12) ، فَقَالَ : لَكَ بِهَا عَذْقٌ يُمَدُّ (13) لَكَ (14) فِي الْجَنَّةِ ، فَأَبى أَنْ يَقْبَلَ (15) ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم لِلْأَنْصَارِيِّ : اذْهَبْ ،
__________________
(1) قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، الحديث معتبر منقولبطرق مختلفة عن العامّة والخاصّة ، فلا بأس بالعمل به في مورده ، وهو أن يكون لرجل عذق في أرض رجل آخر ، ولا يستأذن في الدخول ، ويأبى عن البيع والمعاوضة ، وأمّا إذا تخلّف بعض الشروط مثل أن يكون مال آخر غير النخل ، كشجرة التفّاح ، أو زرع ، أو بناء ، أو كان الأرض غير مسكونة لأحد ، وكان الداخل يستأذن إذا دخل ، أو يرضى بعوضه ، أو عوض ثمرته ، فهو خارج عن مدلول الحديث. ويمكن تعميم الحكم بالبيّنة إلى كلّ شجرة غير النخل ، وإلى الزرع والبناء والإضرار بامور اخرى غير عدم الاستيذان ، وأمّا إذا لم يضرّ واستأذن ، أو رضي بعوض فوق قيمته ، فجواز قلع الشجرة أو هدم البناء ممنوع ، وبالجملة القدر المسلّم حرمة إضرار الغير إلاّ أن يكون في أموال حفظها على مالكها ، ففرّط في حفظها وتضرّر بتفريطه في الحفظ ، فيجوز أن يعمل في ملكه عملاً يضرّ جاره ؛ إذ على الجار أيضاً حفظ ملكه. ثمّ إنّ الضرر مع حرمته لا يوجب لنا جواز اختراع أحكام من قبل أنفسنا لدفع الضرر ، مثلاً إذا تلفت غلّة قرية بآفة لا يجوز لنا الحكم ببراءة ذمّة المستأجر من مال الإجارة ، أو إذا استلزم خروج المستأجر من الدار والحانوت وانتقاله إلى مكان آخر ضرراً عليه ، لا يجوز لنا المنع من إخراجه ، وأمثال ذلك كثيرة في العقود والمعاملات لا ينفى عنها بمقتضياتها إذا استلزم ضرراً ، وكذلك لا يحلّ به المحرّمات كالربا إذا استلزم الامتناع منه ضرراً ، ويجب في كلّ مورد من موارد الضرر اتّباع الأدلّة الخاصّة به ».
(2) في « ط » : « أن يستأذن إذا جاء ».
(3) في « ط » والوافي : « أبي ».
(4) في « بخ ، بف » : « وأخبره ».
(5) في « ط » : « إليه ».
(6) في « بف ، جن » والوافي : « وما شكاه ».
(7) في « ط ، بح ، بخ ، بس ، بف ، جد ، جن » والوسائل ، ح 32281 والبحار : « إذا ».
(8) المساومة : المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها. النهاية ، ج 2 ، ص 425 ( سوم ).
(9) في « ط ، بخ » والبحار : « به ».
(10) في « ط ، بخ ، بف » : + « له ».
(11) في « بف » : « الله ».
(12) في « ط ، بف » والوافي : « أن يبيعه ».
(13) في « بخ » : « مدّ ».
(14) في « ط » : « فذلك » بدل « يمدّ لك ». وفي « بف » وحاشية « بح ، جت » والبحار والتهذيب : « مذلّل » بدلها. وفي الوافي عن بعض النسخ : « مدلّل » بدلها.
(15) في « ط ، بخ » : « أن يفعل ».




