الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ غَيْرَ الْفَرِيضَةِ فَقَدِ اعْتَدى فَلَا تُعْطُوهُ ، وَكَانَ يَكْتُبُ يُوصِي بِالْفَلاَّحِينَ خَيْراً ، وَهُمُ الْأَكَّارُونَ ». (1)
9288 / 4. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ (2) سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « النُّزُولُ عَلى أَهْلِ الْخَرَاجِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ (3) ». (4)
__________________
(1) التهذيب ، ج 7 ، ص 154 ، ح 681 ، بسنده عن صفوان. النوادر للأشعري ، ص 164 ، ح 425 ، مرسلاً من دون التصريح باسم المعصوم عليه السّلام ، وفيه هكذا : « قال : وكان عليّ عليه السّلام يكتب إلى عمّاله ... » مع اختلاف يسير الوافي ، ج 18 ، ص 1002 ، ح 18701 ؛ الوسائل ، ج 19 ، ص 62 ، ح 24158.
(2) هكذا في « ط ، ى ، بح ، بخ ، بس ، بف ، جت ، جد ، جن » والوافي والوسائل. وفي المطبوع : « عن » بدل « و ».
وقد تكرّر في الأسناد تعاطف أحمد بن محمّد وسهل بن زياد حين الرواية عن ابن محبوب ، منها ما يأتي في الحديث 9293 ، فلاحظ.
(3) قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « يستفاد من هذا الحديث أنّه أي ابن سنان كان يدور في القرى لجمع الخراج من الدهاقين ، وكان ينزل عليهم في دورهم ، ومنع من الزيادة على ثلاثة أيّام لأنّ النزول عليهم مشقّة ، ويتكلّفون لعمّال السلطان في الضيافة فوق طاقتهم. وقد علم من هذا الحديث شيوع تولّي أعاظم الشيعة لأعمالهم كانوا يتولّون الخراج وتقسيمه ، وكان كثير من الولاة من الشيعة ، فيستأنس منه الحكم بجواز أخذ الخراج من الوالي الشيعي المستقلّ في التصرّف.
قال السبزواري في كتاب الجهاد من الكفاية : ما يظهر من الشهيد الثاني من الميل إلى اختصاص حكم حلّ الخراج بالمأخوذ من المخالفين لا وجه له ؛ إذ الظاهر أنّ ترخيص الأئمّة عليهم السّلام إنّما هو لغرض توصّل الشيعة إلى حقوقهم في بيت مال المسلين ؛ لعلمهم بأنّ ذلك غير مقدور لهم ؛ لعجزهم واستيلاء السلاطين على الأموال ، كما يشير إليه رواية عبد الله بن سنان عن أبيه ، ورواية أبي بكر الحضرمي ، واعتقاد الجائز إباحته بالنسبة إليه جهلاً غير مؤثّر في جواز الأخذ منه ؛ لأنّ الجهل ليس بعذر ، ولو كانت الإباحة المعتقدة مؤثّرة لكان تأثيرها في تسويغه بالنسبة إليه أولى. انتهى.
وحاصل الكلام أنّ حقّ الخراج ثابت في الأرض وحقّ المسلمين ثابت في بيت المال ، ويجوز لكلّ واحد من المسلمين التصرّف في حقّ نفسه ، وكون المتولّي لذلك جائراً أو عادلاً مخالفاً أو موافقاً لا يوجب سلب حقّ المسلم عن الخراج وعن بيت المال ، ولا فرق بين كون المتولّي للإعطاء ممّن يجوز له التولّي ، أو لا يجوز ، فهو كاستنقاذ الدين من المديون الممتنع بحكم الجائر إذا لم يمكن بغير ذلك ، فتجويز التصرّف في الخراج وتملّكها بأمر السلطان مطلق غير مختصّ بالمخالف والموافق ، وليس جواز تصرّف الأخذ في الخراج منوطاً




