الَّذِي بَاعَكَ الْوَلِيدَةَ حَتّى يُنْفِذَ (1) لَكَ الْبَيْعَ ، فَلَمَّا أَخَذَهُ قَالَ لَهُ (2) أَبُوهُ : أَرْسِلْ ابْنِي (3) ، قَالَ (4) : لَا وَاللهِ ، لَا أُرْسِلُ إِلَيْكَ (5) ابْنَكَ حَتّى تُرْسِلَ (6) ابْنِي (7) ، فَلَمَّا رَأى ذلِكَ سَيِّدُ الْوَلِيدَةِ ، أَجَازَ بَيْعَ ابْنِهِ ». (8)
__________________
(1) هكذا في جميع النسخ والوافي والوسائل والتهذيب. وفي المطبوع والاستبصار ، ح 739 : « حتّى ينقد ».
(2) في « ط » والتهذيب ، ح 1960 والاستبصار ، ح 739 : « له ».
(3) في الفقيه : « حتّى ينقد لك البيع ، فلمّا أخذه ، قال له أبوه : أرسل ابني ».
(4) في « بخ ، بف » والوافي : « فقال ».
(5) في « ى » : « إليك ». وفي حاشية « بح ، جت ، جد » : « لك ».
(6) في « بخ ، بف » : + « إليّ ».
(7) قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « فإن قيل : كيف علّم أمير المؤمنين الحيلة لأحد المتخاصمين ، وذكر الفقهاء أنّه لا يجوز للقاضي أقلّ من ذلك ولا يجوز له أن ينبّهه على ما فيه ضرر على خصمه؟
قلنا : يمكن حمله على أنّ المشتري شكى إليه عليه السّلام وطلب مجازاة الابن وتعزيره ؛ لأنّه عمل عملاً أوجب الضرر على المشتري وأوقعه في وطي لو لم يكن جاهلاً به لكان زنا ، ومثل هذا محرّم ، مثل أن يغرّ أحد صاحبه ويحضر لديه أجنبيّ ويقول : هذا زوجتك فجامعها ، وهكذا هذا الولد غرّ المشتري وأوقعه في الوطي المحرّم ، وأراد أمير المؤمنين عليه السّلام بحبسه عقوبة على هذا العمل بشكوى المشتري ، ولم يكن غرضه عليه السّلام تعليمه الحيلة ، ولم يكن الغرض الأصلي من قوله : فأشهده الذي اشتراها ، إلاّطلب عقوبة من أوقعه في الضرر والحرام ، أي كما حكمت للسيّد الأوّل بحقّه فاحكم لي أيضاً بشيء عقوبة لمن أوجب لي الضرر.
وقوله : خذ ابنه الذي باعك الوليدة ، أي خذه حبساً عقوبة وتعزيراً من جانب أمير المؤمنين عليه السّلام ، والتعزير لحقّ الناس يسقط بعفو الناس ، كحدّ القذف والسرقة.
وفي الحديث سؤال آخر أهون ، والجواب عنه أوضح ، وهو أنّ السيّد الأوّل بعد ما علم أنّ ابنه باع الوليدة فضولاً ردّ البيع ولذلك خاصم سيّده الأخير ، ثمّ جوّز له أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أجازه الفضولي بعد الردّ ، وهذا شيء لا يجيزه الفقهاء.
والجواب بعد تسليم عدم صحّة الإجازة بعد الردّ أنّه لا دليل في الخبر على ردّ البيع الفضولي ، فلعلّ السيّد الأوّل كان متردّداً في أنّه يجوز له الردّ أم لا ، وكان يحتمل أنّ بيع ابنه لازم عليه خصوصاً بعد الوطي والاستبعاد في توهّم ذلك من العوامّ ، ونرى أمثال ذلك في زماننا أيضاً ، وكان مخاصمته لأن يحقّق الأمر في ذلك. وبالجملة ليس الخبر صريحاً في كون الإجازة بعد الردّ. وهذا الخبر ممّا أورده الشيخ المحقّق الأنصاري قدّس سرّه في أبواب الفضولي من مكاسبه وتكلّم فيه من جهة الفقه بما يغني غيره والحمد للهربّ العالمين ».
(8) التهذيب ، ج 7 ، ص 74 ، ح 319 ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 85 ، ح 288 ، معلّقاً عن عليّ بن إبراهيم ، وفي الأخير




